Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ٩٣

بأن وعد اللّٰه تعالى حق لا يخلف فامتن اللّٰه عليه بنعمة سبقت الامتنان و تقدمته.

و الوجه الآخر ١ أن يكون اللفظ و إن كان ظاهره للماضي ٢ فالمراد به الاستقبال و لهذا نظائر كثيرة في القرآن و الاستعمال قال اللّٰه تعالى وَ نادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ ٣ و قال تعالی وَ نادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ ٤ إلى غير ذلك مما شهرته تغني عن ذكره. ٥

تذييل: قال المحقق الطوسي قدس اللّٰه روحه في التجريد و لا تنافي العصمة القدرة.

و قال العلامة نور اللّٰه ضريحه في شرحه اختلف القائلون بالعصمة في أن المعصوم هل يتمكن من فعل المعصية أم لا فذهب قوم منهم إلى عدم تمكنه من ذلك و ذهب آخرون إلى تمكنه منها أما الأولون فمنهم من قال إن المعصوم مختص في بدنه أو نفسه بخاصية تقتضي امتناع إقدامه على المعصية و منهم من قال إن العصمة هي القدرة على الطاعة و عدم القدرة على المعصية و هو قول أبی الحسين البصري و أما الآخرون الذين لم يسلبوا القدرة فمنهم من فسرها بأنه الأمر الذي يفعله اللّٰه تعالى بالعبد من الألطاف المقربة إلى الطاعات التي يعلم معها أنه لا يقدم على المعصية بشرط أن لا ينتهي ذلك الأمر إلى الإلجاء و منهم من فسرها بأنها ملكة نفسانية لا يصدر عن صاحبها معها المعاصي و آخرون قالوا العصمة لطف يفعله اللّٰه لصاحبها لا يكون له معه داع إلى ترك الطاعات و ارتكاب المعصية و أسباب هذا اللطف أمور أربعة:

أحدها أن يكون لنفسه أو لبدنه خاصية تقتضي ملكة مانعة من الفجور و هذه الملكة مغايرة للفعل.

الثاني أن يحصل له علم بمثالب المعاصي و مناقب الطاعات.

(١)1- في المصدر: و الجواب الآخر.
(٢)2- في المصدر: الماضي.
(٣)3- الأعراف: 50.
(٤)4- الزخرف: 77.
(٥)5- تنزيه الأنبياء: 114 و 115.

:  · /bihar/17/93/