Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ٧٥

ذكرنا في هذه الآية وجها اخترناه و هو أشبه بالظاهر مما تقدم و هو أن يكون المراد بقوله ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ الذنوب إليك لأن الذنب مصدر و المصدر يجوز إضافته إلى الفاعل و المفعول معا ألا ترى أنهم يقولون أعجبني ضرب زيد عمرو إذا أضافوه إلى المفعول و معنى المغفرة على هذا التأويل هي الإزالة و الفسخ و النسخ لأحكام أعدائه من المشركين عليه و ذنوبهم إليه في منعهم إياه عن مكة و صدهم له عن المسجد الحرام و هذا التأويل يطابق ظاهر الكلام حتى تكون المغفرة غرضا في الفتح و وجها له و إلا فإذا أراد مغفرة ذنوبه لم يكن لقوله إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ معنى معقول لأن المغفرة للذنوب لا تعلق لها بالفتح و ليست غرضا فيه فأما قوله ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ فلا يمتنع أن يريد به ما تقدم زمانه من فعلهم القبيح بك و بقومك و ما تأخر و ليس لأحد أن يقول إن سورة الفتح نزلت على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله بين مكة و المدينة و قد انصرف من الحديبية و قال قوم من المفسرين إن الفتح أراد به فتح خيبر لأنه كان تاليا لتلك الحال و قال آخرون بل أراد به أنا قضينا لك في الحديبية قضاء حسنا فكيف تقولون ما لم يقله أحد من أن المراد بالآية فتح مكة و السورة ١ قبل ذلك بمدة طويلة و ذلك أن السورة و إن كانت نزلت في الوقت الذي ذكر و هو قبل فتح مكة فغير ممتنع أن يريد بقوله تعالى إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً فتح مكة و يكون علی طريق البشارة له و الحكم له بأنه سيدخل مكة و ينصره اللّٰه علی أهلها و لهذا نظائر في القرآن و مما يقوي أن الفتح في السورة أراد به فتح مكة قوله تعالى لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ٢ و الفتح القريب هاهنا هو فتح خيبر فأما حمل الفتح على القضاء الذي قضاه في الحديبية فهو خلاف الظاهر و مقتضی الآية لأن الفتح بالإطلاق الظاهر منه الظفر و النصر و يشهد له قوله تعالی وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً ٣

(١)1- في المصدر: و السورة نزلت قبل ذلك.
(٢)2- الفتح: 27.
(٣)3- الفتح: 3.

:  · /bihar/17/75/