Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ٦٧

لما تلا هذه السورة في ناد غاص بأهله ١ و كان أكثر الحاضرين من قريش المشركين فانتهى إلى قوله تعالى أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّی و علم من قرب من مكانه من قريش أنه سيورد بعدها ما يقدح فيهن قال كالمعارض ٢ له و الراد عليه تلك الغرانيق العلى و إن شفاعتهن لترجى فظن كثير من حضر ٣ أن ذلك من قوله صلى اللّٰه عليه و آله و اشتبه عليه ٤ الأمر لأنهم كانوا يلفظون ٥ عند قراءته صلى اللّٰه عليه و آله و يكثر كلامهم و ضجاجهم طلبا لتغليطه و إخفاء قراءته و يمكن أن يكون هذا أيضا في الصلاة لأنهم كانوا يقربون منه في حال صلاته عند الكعبة و يسمعون قراءته و يلغون فيها و قيل أيضا إنه صلى اللّٰه عليه و آله كان إذا تلا القرآن على قريش توقف في فصول الآيات و أتى بكلام على سبيل الحجاج لهم فلما تلا أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّی وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى قال صلى اللّٰه عليه و آله تلك الغرانيق العلى و منها الشفاعة ترتجى على سبيل الإنكار عليهم و أن الأمر بخلاف ما ظنوه من ذلك و ليس يمتنع أن يكون هذا في صلاة لأن الكلام في الصلاة حينئذ كان مباحا و إنما نسخ من بعد و قيل إن المراد بالغرانيق الملائكة و قد جاء مثل هذا في بعض الحديث فتوهم المشركون أنه يريد آلهتهم و قيل إن ذلك كان قرآنا منزلا في وصف الملائكة تلاه الرسول صلى اللّٰه عليه و آله فلما ظن المشركون أن المراد به آلهتهم نسخت تلاوته و كل هذا يطابق ما ذكرناه من تأويل قوله تعالى إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ لأن بغرور الشيطان و وسوسته أضيف إلى تلاوته صلى اللّٰه عليه و آله ما لم يرده بها و كل هذا واضح بحمد اللّٰه ٦ انتهى.

و قال القاضي عياض في الشفاء بعد توهين الحديث و القدح في سنده بوجوه شتى

(١)1- غص المكان بهم: امتلأ و ضاق عليهم.
(٢)2- في المصدر: و علم من قرب مكانه منه من قريش أنّه سيورد بعدها ما يسوؤهم به فيهن؛ قال كالمعارض.
(٣)3- في المصدر: كثير ممن حضر.
(٤)4- في المصدر: و اشتبه عليهم.
(٥)5- يلغطون خ ل و هو الموجود في المصدر.
(٦)6- تنزيه الأنبياء: 107- 109.

:  · /bihar/17/67/