Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ٦٥

ما يخالفه فيرجع إلى اللّٰه في ذلك و هو كقوله إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ١ و كقوله تعالی وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ٢ و من الناس من قال لا يجوز حمل الأمنية على تمني القلب لأنه لو كان كذلك لم يكن ما يخطر ببال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فتنة للكفار و ذلك يبطله قوله لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ و الجواب لا يبعد أنه إذا قوي التمني اشتغل الخاطر به فحصل به السهو في الأفعال الظاهرة بسببه فيصير ذلك فتنة للكفار انتهى كلامه ٣ و قال السيد المرتضى قدس اللّٰه روحه في التنزيه بعد نقل بعض الروايات السابقة قلنا أما الآية فلا دلالة في ظاهرها على هذه الخرافة التي قصوا بها ٤ و ليس يقتضي الظاهر إلا أحد أمرين إما أن يريد بالتمني التلاوة كما قال حسان ٥ أو تمني القلب فإن أراد التلاوة كان المراد أن من أرسل قبلك من الرسل كان إذا تلا ما يؤديه إلى قومه حرفوا عليه و زادوا فيما يقوله و نقصوا كما فعلت اليهود في الكذب على نبيهم عليه السلام فأضاف ذلك إلى الشيطان لأنه يقع بوسوسته و غروره ثم بين أن اللّٰه تعالى يزيل ذلك و يدحضه ٦ بظهور حججه و ينسخه و يحسم ٧ مادة الشبهة به و إنما خرجت الآية على هذا الوجه مخرج التسلية له صلى اللّٰه عليه و آله لما كذب المشركون عليه و أضافوا إلى تلاوته من مدح آلهتهم ما لم يكن فيها و إن كان المراد تمني القلب فالوجه في الآية أن الشيطان متى تمنى بقلبه ٨ بعض ما يتمناه من الأمور يوسوس إليه بالباطل و يحدثه

(١)1- الأعراف: 201.
(٢)2- الأعراف: 200.
(٣)3- مفاتيح الغيب 6: 165- 168. أقول: أكثر ما ذكره من الوجوه مأخوذ من السيّد المرتضی قدّس سرّه مع تفصيل راجع تنزيه الأنبياء، و ما أخرجه المصنّف بعد ذلك.
(٤)4- في المصدر: قصوها.
(٥)5- في المصدر: كما قال حسان بن ثابت:
(٦)6- دحض الحجة : أبطلها.
(٧)7- حسمه: قطعه مستأصلا إيّاه فانقطع.
(٨)8- في المصدر: متی تمنى النبيّ بقلبه.

:  · /bihar/17/65/