Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ٦١

ذلك في صلاته لأنهم كانوا يقربون منه في حال صلاته و يسمعون قراءته و يلغون فيها و قيل إنه صلى اللّٰه عليه و آله كان إذا تلا القرآن على قريش توقف في فصول الآيات فألقى بعض الحاضرين ذلك الكلام في تلك الوقفات فتوهم القوم أنه من قراءة الرسول صلى اللّٰه عليه و آله ثم أضاف اللّٰه ذلك إلى الشيطان لأنه بوسوسته يحصل أولا أو لأنه سبحانه جعل ذلك المتكلم نفسه شيطانا و هذا أيضا ضعيف لوجهين ١ أحدهما أنه لو كان كذلك لكان يجب على الرسول صلى اللّٰه عليه و آله إزالة الشبهة و تصريح الحق و تبكيت ذلك القائل و إظهار أن هذه الكلمة منه صدرت و لو فعل ذلك ٢ كان ذلك أولى بالنقل.

فإن قيل إنما لم يفعل الرسول صلى اللّٰه عليه و آله ذلك لأنه كان قد أدى السورة بكمالها إلى الأمة دون هذه الزيادة فلم يكن ذلك مؤديا إلى التلبيس كما لم يؤد سهوه في الصلاة بعد أن وصفها إلى اللبس.

قلنا إن القرآن لم يكن مستقرا على حالة واحدة في زمن حياته لأنه كان تأتيه الآيات فيلحقها بالسور فلم يكن تأدية تلك السورة بدون هذه الزيادة سببا لزوال اللبس و أيضا فلو كان كذلك لما استحق العقاب ٣ من اللّٰه على ما رواه القوم.

الوجه الرابع و هو أن المتكلم بهذا هو الرسول صلى اللّٰه عليه و آله ثم إن هذا يحتمل ثلاثة أوجه فإنه إما أن يكون قال هذه الكلمة سهوا أو قسرا أو اختيارا أما الأول فكما يروى عن قتادة و مقاتل أنه صلى اللّٰه عليه و آله كان يصلي عند المقام ٤ فسها و جری على لسانه هاتان الكلمتان ٥ فلما فرغ من السورة سجد و سجد كل من في المسجد و فرح المشركون مما سمعوا فأتاه جبرئيل عليه السلام فاستقرأه فلما انتهى إلى الغرانيق قال

(١)1- مضافا الى ما مر من الاشكال. مع أن ذلك نوع تسلط من الشيطان عليه صلّى اللّٰه عليه و آله و يأتي انه لا سلطان له عليه.
(٢)2- في المصدر: و ثانيهما: لو فعل ذلك لكان.
(٣)3- استظهر المصنّف في الهامش أن الصواب (العتاب) أقول: هو كذلك، و المصدر أيضا يؤيده.
(٤)4- في المصدر فنعس و جری علی لسانه.
(٥)5- حديث سهوه صلّى اللّٰه عليه و آله في الصلاة ممّا أطبقت الشيعة علی خلافه.

:  · /bihar/17/61/