Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ٤٩

فإنه ليس فيه عيب و لا يحصل بسببه نقصان فإذا لم يستقبح ذلك منه في حق نفسه فلأن لا يستقبح من غيره طلب الدلائل كان أولى فثبت أن المقصود بهذا الكلام استمالة القوم و إزالة الحياء عنهم في تكثير المناظرات.

الخامس أن يكون التقدير أنك لست بشاك البتة و لو كنت شاكا لكان لك طرق كثيرة في إزالة ذلك الشك كقوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ١ و المعنى لو فرض ذلك الممتنع واقعا لزم منه المحال الفلاني و كذلك هاهنا لو فرضنا وقوع هذا الشك فارجع إلى التوراة و الإنجيل لتعرف بهما أن هذا الشك زائل و هذه الشبهة باطلة.

السادس قال الزجاج إن اللّٰه تعالى خاطب الرسول صلى اللّٰه عليه و آله و هو يتناول الخلق كقوله إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ قال القاضي هذا بعيد لأنه متى قيل الرسول داخل تحت هذا الخطاب فقد عاد السؤال. ٢ السابع أن لفظ إن للنفي يعني لا نأمرك بالسؤال لأنك شاك لكن لتزداد يقينا كما ازداد إبراهيم عليه السلام بمعاينة إحياء الموتى يقينا و أما الوجه الثاني و هو أن يقال هذا الخطاب ليس مع الرسول و تقريره أن الناس في زمانه كانوا فرقا ثلاثة المصدقون به و المكذبون له و المتوقفون في أمره ٣ فخاطبهم اللّٰه تعالى بهذا الخطاب فقال فإن كنت أيها الإنسان في شك مما أنزلنا إليك من الهدى على لسان محمد صلى اللّٰه عليه و آله فاسأل أهل الكتاب ليدلوك على صحة نبوته و إنما وحد اللّٰه تعالى و هو يريد الجمع

(١)1- الأنبياء: 22.
(٢)2- في المصدر: و هو شامل للخلق و هو كقوله «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ» قال: و هذا أحسن الاقاويل، قال القاضي: هذا بعيد، لانه متى كان الرسول داخلا تحت هذا الخطاب فقد عاد السؤال، سواء أريد معه غيره أو لم يرد، و إن جاز أن يراد هو مع غيره فما الذي يمنع أن يراد بانفراده كما يقتضيه الظاهر، ثمّ قال: و مثل هذا التأويل يدلّ علی قلة التحصيل انتهی أقول: الظاهر من الطبرسيّ أن الزجاج أراد الوجه الأوّل راجع مجمع البيان.
(٣)3- زاد في المصدر: الشاكون فيه.

:  · /bihar/17/49/