Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ٤٦

علی ترك الأولى و الأكمل لا سيما و هذه الواقعة كانت من أحسن ما يتعلق بالحروب و مصالح الدنيا انتهى. ١ و قال السيد المرتضى رضي اللّٰه عنه في كتاب تنزيه الأنبياء أما قوله تعالى عَفَا اللَّهُ عَنْكَ فليس يقتضي وقوع معصية و لا غفران عقاب و لا يمتنع أن يكون المقصد ٢ به التعظيم و الملاطفة في المخاطبة لأن أحدنا قد يقول لغيره إذا خاطبه أ رأيت رحمك اللّٰه و غفر اللّٰه لك و هو لا يقصد إلى الاستصفاح له عن عقاب ذنوبه بل ربما لم يخطر بباله أن له ذنبا و إنما الغرض الإجمال في المخاطبة و استعمال ما قد صار في العادة علما على تعظيم المخاطب و توقيره و أما قوله تعالى لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ فظاهره الاستفهام و المراد به التقرير و استخراج ذكر علة إذنه و ليس بواجب حمل ذلك على العتاب لأن أحدنا قد يقول لغيره لم فعلت كذا و كذا تارة معاتبا و أخرى مستفهما و تارة مقررا فليست هذه اللفظة خاصة للعتاب و الإنكار و أكثر ما يقتضيه و غاية ما يمكن أن يدعى فيها أن تكون دالة على أنه صلى اللّٰه عليه و آله ترك الأولى و الأفضل و قد بينا أن ترك الأولى ليس بذنب و إن كان الثواب ينقص معه فإن الأنبياء عليهم السلام يجوز أن يتركوا كثيرا من النوافل و قد يقول أحدنا لغيره إذا ترك الندب لم تركت الأفضل و لم عدلت عن الأولى و لا يقتضی ذلك إنكارا و لا قبيحا ٣ انتهي كلامه زيد إكرامه.

أقول: يجوز أن يكون إذنه صلى اللّٰه عليه و آله لهم حسنا موافقا لأمره تعالى و يكون العتاب متوجها إلى المستأذنين الذين علم اللّٰه من قبلهم النفاق أو إلى جماعة حملوا النبي صلى اللّٰه عليه و آله على ذلك كما مر مرارا و من هذا القبيل قوله تعالى يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ٤ و لا تنافي بين كون استيذانهم حراما و إذنه صلى اللّٰه عليه و آله بحسب ما يظهرونه من الأعذار ظاهرا واجبا أو مباحا أو تركا للأولى.

(١)1- مفاتيح الغيب 4: 651.
(٢)2- في المصدر: أن يكون المقصود به.
(٣)3- تنزيه الأنبياء: 114.
(٤)4- المائدة: 116.

:  · /bihar/17/46/