Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ٤٢

الأول أنه صلى اللّٰه عليه و آله طردهم و اللّٰه تعالى نهاه عن ذلك الطرد و كان ذلك الطرد ذنبا.

و الثاني أنه تعالى قال فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ و قد ثبت أنه طردهم فيلزم أن يقال إنه كان من الظالمين.

و الثالث أنه تعالى حكى عن نوح عليه السلام أنه قال وَ ما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ١ ثم إنه تعالى أمر محمدا صلى اللّٰه عليه و آله بمتابعة الأنبياء في جميع الأعمال الحسنة أنه قال ٢ أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ٣ و بهذا الطريق وجب على محمد صلى اللّٰه عليه و آله أن لا يطردهم فلما طردهم كان ذلك ذنبا.

الرابع أنه تعالى ذكر هذه الآية في سورة الكهف فزاد فيها فقال تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا ٤ ثم إنه تعالى نهاه عن الالتفات إلى زينة الحياة الدنيا في آية أخرى فقال وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا ٥ فكان ذلك ذنبا.

و الخامس نقل أن أولئك الفقراء كلما دخلوا على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله بعد هذه الواقعة فكان صلى اللّٰه عليه و آله يقول مرحبا بمن عاتبني ربي فيهم أو لفظا هذا معناه و ذلك يدل أيضا علی الذنب.

و الجواب عن الأول أنه صلى اللّٰه عليه و آله ما طردهم لأجل الاستخفاف بهم و الاستنكاف من فقرهم و إنما عين ٦ لجلوسهم وقتا معينا سوى الوقت الذي كان يحضر فيه أكابر قريش

(١)1- الشعراء: 114.
(٢)2- في المصدر: حيث قال.
(٣)3- الأنعام: 90.
(٤)4- الكهف: 28.
(٥)5- طه: 132.
(٦)6- و قد عرفت قبلا أنّه كان بإشارة بعض أصحابه كعمر، و كان صلّى اللّٰه عليه و آله يشاور أصحابه في الأمور، و ربما كان يعمل علی طبق آرائهم تحبيبا لهم و مصلحة لاستجماعهم، و لعله تعالى نهاه عن ذلك إشارة إلى خطاء من كان يحرصه علی ذلك.

:  · /bihar/17/42/