Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ٢٩٣

وَ كَانَ أَمِيناً صَدُوقاً حَلِيماً وَ كَانَ يُوَاصِلُ صَوْمَ الْأُسْبُوعِ وَ الْأَقَلِّ وَ الْأَكْثَرِ فَيُقَالُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَيَقُولُ إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّي فَيُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِي وَ كَانَ يَبْكِي صلى اللّٰه عليه و آله حَتَّى يَبْتَلَّ مُصَلَّاهُ خَشْيَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليه السلام يَزْعُمُونَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ صلى اللّٰه عليه و آله سَقَطَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَاضِعاً يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى الْأَرْضِ وَ رَافِعاً يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى السَّمَاءِ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بِالتَّوْحِيدِ وَ بَدَا مِنْ فِيهِ نُورٌ رَأَى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْهُ قُصُورَ بُصْرَى ١ مِنَ الشَّامِ وَ مَا يَلِيهَا وَ الْقُصُورَ الْحُمْرَ مِنْ أَرْضِ الْيَمَنِ وَ مَا يَلِيهَا وَ الْقُصُورَ الْبِيضَ مِنْ إِصْطَخْرَ وَ مَا يَلِيهَا وَ لَقَدْ أَضَاءَتِ الدُّنْيَا لَيْلَةَ وُلِدَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله حَتَّى فَزِعَتِ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ وَ الشَّيَاطِينُ وَ قَالُوا حَدَثَ فِي الْأَرْضِ حَدَثٌ وَ لَقَدْ رُئِيَتِ الْمَلَائِكَةُ لَيْلَةَ وُلِدَ تَصْعَدُ وَ تَنْزِلُ وَ تُسَبِّحُ وَ تُقَدِّسُ وَ تَضْطَرِبُ النُّجُومُ وَ تَتَسَاقَطُ عَلَامَةً ٢ لِمِيلَادِهِ وَ لَقَدْ هَمَّ إِبْلِيسُ بِالظَّعْنِ فِي السَّمَاءِ لِمَا رَأَى مِنَ الْأَعَاجِيبِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ كَانَ لَهُ مَقْعَدٌ فِي السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَ الشَّيَاطِينُ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ فَلَمَّا رَأَوُا الْأَعَاجِيبَ أَرَادُوا أَنْ يَسْتَرِقُوا السَّمْعَ فَإِذَا هُمْ قَدْ حُجِبُوا مِنَ السَّمَاوَاتِ كُلِّهَا وَ رُمُوا بِالشُّهُبِ دَلَالَةً لِنُبُوَّتِهِ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ عِيسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُ قَدْ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ ٣ أَبْرَأَ ذَا الْعَاهَةِ مِنْ عَاهَتِهِ فَبَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ صلى اللّٰه عليه و آله إِذْ سَأَلَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَدْ صَارَ مِنَ الْبَلَاءِ كَهَيْئَةِ الْفَرْخِ لَا رِيشَ عَلَيْهِ ٤ فَأَتَاهُ صلى اللّٰه عليه و آله فَإِذَا هُوَ كَهَيْئَةِ الْفَرْخِ مِنْ شِدَّةِ الْبَلَاءِ فَقَالَ قَدْ كُنْتَ تَدْعُو فِي صِحَّتِكَ دُعَاءً قَالَ نَعَمْ كُنْتُ أَقُولُ يَا رَبِّ أَيُّمَا عُقُوبَةٍ أَنْتَ مُعَاقِبِي

(١)1- بصری بالضم: من أعمال دمشق، و هي قصبة كورة حوران.
(٢)2- علامات خ ل.
(٣)3- في المصدر و كتاب الاحتجاجات: و محمّد أعطي ما هو أفضل من ذلك، أبرأ إه.
(٤)4- في المصدر و كتاب الاحتجاجات: الذي لا ريش عليه.

:  · /bihar/17/293/