Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ٢٧٢

عَلِیٍّ عليه السلام وَ ذَلِكَ أَنَّ شَيْخاً كَبِيراً جَاءَ بِابْنِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ الشَّيْخُ يَبْكِی وَ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنِي هَذَا غَذَوْتُهُ صَغِيراً وَ مُنْتُهُ ١ طِفْلًا عَزِيزاً وَ أَعَنْتُهُ ٢ بِمَالِي كَثِيراً حَتَّى اشْتَدَّ أَزْرُهُ ٣ وَ قَوِیَ ظَهْرُهُ وَ كَثُرَ مَالُهُ وَ فَنِيَتْ قُوَّتِي وَ ذَهَبَ مَالِي عَلَيْهِ وَ صِرْتُ مِنَ الضَّعْفِ إِلَى مَا تَرَى ٤ فَلَا يُوَاسِينِي بِالْقُوتِ الْمُمْسِكِ لِرَمَقِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لِلشَّابِّ مَا ذَا تَقُولُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا فَضْلَ مَعِي عَنْ قُوتِي وَ قُوتِ عِيَالِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لِلْوَالِدِ مَا تَقُولُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ أَنَابِيرَ ٥ حِنْطَةٍ وَ شَعِيرٍ وَ تَمْرٍ وَ زَبِيبٍ وَ بِدَرَ ٦ الدَّرَاهِمِ وَ الدَّنَانِيرِ وَ هُوَ غَنِيٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لِلِابْنِ مَا تَقُولُ قَالَ الِابْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي شَیْ ءٌ مِمَّا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله اتَّقِ اللَّهَ يَا فَتَى وَ أَحْسِنْ إِلَى وَالِدِكَ الْمُحْسِنِ إِلَيْكَ يُحْسِنِ اللَّهُ إِلَيْكَ قَالَ لَا شَيْ ءَ لِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَنَحْنُ نُعْطِيهِ عَنْكَ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَأَعْطِهِ أَنْتَ فِيمَا بَعْدَهُ وَ قَالَ لِأُسَامَةَ أَعْطِ الشَّيْخَ مِائَةَ دِرْهَمٍ نَفَقَةً لِشَهْرِهِ لِنَفْسِهِ وَ عِيَالِهِ فَفَعَلَ فَلَمَّا كَانَ رَأْسُ الشَّهْرِ جَاءَ الشَّيْخُ وَ الْغُلَامُ وَ قَالَ الْغُلَامُ لَا شَيْ ءَ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لَكَ مَالٌ كَثِيرٌ وَ لَكِنَّكَ الْيَوْمَ تُمْسِي وَ أَنْتَ فَقِيرٌ وَقِيرٌ ٧ أَفْقَرُ مِنْ أَبِيكَ هَذَا لَا شَيْ ءَ لَكَ فَانْصَرَفَ الشَّابُّ فَإِذَا جِيرَانُ أَنَابِيرِهِ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ يَقُولُونَ حَوِّلْ هَذِهِ الْأَنَابِيرَ عَنَّا فَجَاءَ إِلَى أَنَابِيرَ وَ إِذَا الْحِنْطَةُ وَ الشَّعِيرُ وَ التَّمْرُ وَ الزَّبِيبُ قَدْ نَتُنَ جَمِيعُهُ وَ فَسَدَ وَ هَلَكَ وَ أَخَذُوهُ بِتَحْوِيلِ ذَلِكَ عَنْ جِوَارِهِمْ فَاكْتَرَى أُجَرَاءَ بِأَمْوَالٍ كَثِيرَةٍ فَحَوَّلُوهُ وَ أَخْرَجُوهُ بَعِيداً عَنِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ إِلَيْهِمُ الكرى (الْكِرَاءَ) مِنْ أَكْيَاسِهِ الَّتِي فِيهَا دَرَاهِمُهُ وَ دَنَانِيرُهُ فَإِذَا هِيَ قَدْ طُمِسَتْ وَ مُسِخَتْ حِجَارَةً وَ أَخَذَهُ الْحَمَّالُونَ بِالْأُجْرَةِ فَبَاعَ مَا كَانَ لَهُ مِنْ كِسْوَةٍ وَ فُرُشٍ وَ

(١)1- ربيته خ ل: و في المصدر: صنته؛ و في النسختين المطبوعتين: مننته من من فلانا: بلغ ممنونه و هو أقصى ما عنده.
(٢)2- في نسخة من المصدر: و أغنيته.
(٣)3- الازر: الظهر.
(٤)4- إلى ما قعد بي خ ل، و في المصدر: و صرت من الضعف إلى ما ترى، فعدل بي فلا يواسيني.
(٥)5- الانابير جمع الانبار: بيت التاجر الذي تنضد فيه الغلال و المتاع.
(٦)6- البدر: جمع البدرة: الكيس الموضوعة فيه الدراهم و الدنانير. كمية عظيمة من المال.
(٧)7- و تصير خ ل.

:  · /bihar/17/272/