Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ٢٦١

مِنْ مَنْخِرَيْهِ وَ قَدْ تَخَلْخَلَ رَأْسُهُ وَ هَامَتُهُ وَ يَافُوخُهُ فَجَاءَ أَهْلُوهُمْ وَ عَشَائِرُهُمْ يَبْكُونَ وَ يَضِجُّونَ يَقُولُونَ أَشَدُّ مِنْ مُصَابِنَا بِهَؤُلَاءِ تَبَجُّحُ مُحَمَّدٍ وَ تَبَذُّخُهُ بِأَنَّهُمْ قُتِلُوا بِهَذِهِ الْأَحْجَارِ آيَةً لَهُ وَ دَلَالَةً وَ مُعْجِزَةً فَأَنْطَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَنَائِزَهُمْ صَدَقَ مُحَمَّدٌ وَ مَا كَذَبَ وَ كَذَبْتُمْ ١ وَ مَا صَدَقْتُمْ وَ اضْطَرَبَتِ الْجَنَائِزُ وَ رَمَتْ مَنْ عَلَيْهَا وَ سَقَطُوا الْأَرْضَ وَ نَادَتْ ٢ مَا كُنَّا لِنَنْقَادَ لِيُحْمَلَ عَلَيْنَا أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ إِنَّمَا سَحَرَ مُحَمَّدٌ هَذِهِ الْجَنَائِزَ كَمَا سَحَرَ تِلْكَ الْأَحْجَارَ وَ الْجَلَامِيدَ وَ الصُّخُورَ حَتَّى وُجِدَ مِنْهَا مِنَ النُّطْقِ مَا وُجِدَ فَإِنْ كَانَتْ قَتْلُ ٣ هَذِهِ الْأَحْجَارِ هَؤُلَاءِ لِمُحَمَّدٍ آيَةً لَهُ وَ تَصْدِيقاً لِقَوْلِهِ وَ تَبْيِيناً ٤ لِأَمْرِهِ فَقُولُوا لَهُ يَسْأَلُ مَنْ خَلَقَهُمْ أَنْ يُحْيِيَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يَا أَبَا الْحَسَنِ قَدْ سَمِعْتَ اقْتِرَاحَ الْجَاهِلِينَ وَ هَؤُلَاءِ عَشَرَةُ قَتْلَى كَمْ جُرِحْتَ بِهَذِهِ الْأَحْجَارِ الَّتِي رَمَانَا بِهَا الْقَوْمُ يَا عَلِيُّ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام جُرِحْتُ أَرْبَعَ جِرَاحَاتٍ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله جُرِحْتُ أَنَا سِتَّ جِرَاحَاتٍ فَلْيَسْأَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا رَبَّهُ أَنْ يُحْيِيَ مِنَ الْعَشَرَةِ بِقَدْرِ جِرَاحَاتِهِ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لِسِتَّةٍ مِنْهُمْ فَنُشِرُوا وَ دَعَا عَلِيٌّ عليه السلام لِأَرْبَعَةٍ مِنْهُمْ فَنُشِرُوا ثُمَّ نَادَى الْمُحْيَوْنَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِیٍّ شَأْناً عَظِيماً فِي الْمَمَالِكِ الَّتِي كُنَّا فِيهَا لَقَدْ رَأَيْنَا لِمُحَمَّدٍ صلى اللّٰه عليه و آله مِثَالًا عَلَى سَرِيرٍ عِنْدَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ عِنْدَ الْعَرْشِ وَ لِعَلِیٍّ عليه السلام مِثَالًا عِنْدَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ عِنْدَ الْكُرْسِيِّ وَ أَمْلَاكُ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ أَمْلَاكُ الْعَرْشِ يَحُفُّونَ بِهِمَا وَ يُعَظِّمُونَهُمَا وَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِمَا وَ يَصْدُرُونَ عَنْ أَوَامِرِهِمَا وَ يُقْسِمُونَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِحَوَائِجِهِمْ إِذَا سَأَلُوهُ بِهِمَا فَآمَنَ مِنْهُمْ سَبْعَةُ نَفَرٍ وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى الْآخَرِينَ وَ أَمَّا تَأْيِيدُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِعِيسَى عليه السلام بِرُوحِ الْقُدُسِ فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ هُوَ الَّذِي لَمَّا حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ هُوَ قَدِ اشْتَمَلَ بِعَبَاءَتِهِ الْقَطَوَانِيَّةِ ٥ عَلَى نَفْسِهِ وَ عَلَی عَلِیٍّ وَ فَاطِمَةَ

(١)1- و كذبتم أنتم خ ل.
(٢)2- و قالت خ ل.
(٣)3- قتلت خ ل كما في نسخة من المصدر. و الصحيح ما في الصلب و تأنيث «كانت» لرعاية الخبر: آية.
(٤)4- و تثبيتا خ ل.
(٥)5- قطوانية: عباءة بيضاء قصيرة الخمل.

:  · /bihar/17/261/