Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ٢٣١

وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ تَوَجَّهَ إِلَى الشَّامِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ مَعَ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَمَّا كَانَ بِحِيَالِ بَحِيرٍ ١ الرَّاهِبِ نَزَلُوا بِفِنَاءِ دَيْرِهِ وَ كَانَ عَالِماً بِالْكُتُبِ وَ قَدْ كَانَ قَرَأَ فِي التَّوْرَاةِ مُرُورَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِهِ وَ عَرَفَ أَوَانَ ذَلِكَ فَأَمَرَ فَدُعِيَ إِلَى طَعَامِهِ فَأَقْبَلَ يَطْلُبُ الصِّفَةَ فِي الْقَوْمِ فَلَمْ يَجِدْهَا فَقَالَ هَلْ بَقِيَ فِي رِحَالِكُمْ أَحَدٌ فَقَالُوا غُلَامٌ يَتِيمٌ فَقَامَ بَحِيرٌ الرَّاهِبُ فَأَطْلَعَ فَإِذَا هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله نَائِمٌ وَ قَدْ أَظَلَّتْهُ سَحَابَةٌ فَقَالَ لِلْقَوْمِ ادْعُوا هَذَا الْيَتِيمَ فَفَعَلُوا وَ بَحِيرٌ مُشْرِفٌ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَسِيرُ وَ السَّحَابَةُ قَدْ أَظَلَّتْهُ فَأَخْبَرَ الْقَوْمَ بِشَأْنِهِ وَ أَنَّهُ سَيُبْعَثُ فِيهِمْ رَسُولًا وَ مَا يَكُونُ مِنْ حَالِهِ وَ أَمْرِهِ فَكَانَ الْقَوْمُ بَعْدَ ذَلِكَ يَهَابُونَهُ وَ يُجِلُّونَهُ فَلَمَّا قَدِمُوا أَخْبَرُوا قُرَيْشاً بِذَلِكَ ٢ وَ كَانَ مَعَهُمْ عَبْدُ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَرَغِبَتْ فِي تَزْوِيجِهِ وَ هِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَ قَدْ خَطَبَهَا كُلُّ صِنْدِيدٍ وَ رَئِيسٍ قَدْ أَبَتْهُمْ فَزَوَّجَتْهُ نَفْسَهَا بِالَّذِي بَلَغَهَا مِنْ خَبَرِ بَحِيرٍ ٣ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ أَيَّامَ أَلَبَّتْ عَلَيْهِ قَوْمُهُ وَ عَشَائِرُهُ فَأَمَرَ عَلِيّاً أَنْ يَأْمُرَ خَدِيجَةَ أَنْ تَتَّخِذَ لَهُ طَعَاماً فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ أَقْرِبَاءَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَدَعَا أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَقَالَ أَحْضِرْ لَهُمْ طَعَاماً يَا عَلِيُّ فَأَتَاهُ بِثَرِيدَةٍ وَ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ الثَّلَاثَةُ وَ الْأَرْبَعَةُ فَقَدَّمَهُ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ كُلُوا وَ سَمُّوا فَسَمَّی ٤ وَ لَمْ يُسَمِّ الْقَوْمُ فَأَكَلُوا وَ صَدَرُوا شَبْعَى ٥ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ جَادَ مَا سَحَرَكُمْ مُحَمَّدٌ يُطْعِمُ مِنْ طَعَامِ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ أَرْبَعِينَ رَجُلًا هَذَا وَ اللَّهِ السَّحَرُ ٦ الَّذِي لَا بَعْدَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام ثُمَّ أَمَرَنِي بَعْدَ أَيَّامٍ فَاتَّخَذْتُ لَهُ مِثْلَهُ وَ دَعَوْتُهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ فَطَعِمُوا وَ صَدَرُوا ٧

(١)1- في نسخة من المصدر: بحيراء، و كذا فيما يأتي بعد.
(٢)2- تقدم خبره مع بحيرا في الباب الرابع راجع ج 15: 408.
(٣)3- تقدم تزوجه بخديجة في الباب الرابع راجع ج 16: 1- 81.
(٤)4- في نسخة من المصدر: فسميا. أقول: أي النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و علیّ عليه السلام.
(٥)5- و شبعوا خ ل و هو الموجود في المصدر.
(٦)6- هو السحر خ ل.
(٧)7- أي رجعوا إلی منازلهم.

:  · /bihar/17/231/