Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ٢١٣

«18»-ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصَّوْلِيِّ عَنْ أَبِي ذَكْوَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا بَالُ الْقُرْآنِ لَا يَزْدَادُ عَلَى النَّشْرِ وَ الدَّرْسِ إِلَّا غَضَاضَةً ١ فَقَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْهُ لِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ وَ لَا لِنَاسٍ دُونَ نَاسٍ فَهُوَ فِي كُلِّ زَمَانٍ جَدِيدٌ وَ عِنْدَ كُلِّ قَوْمٍ غَضٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ٢.

«19»-يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنَ الدَّهْرِيَّةِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يُعَارِضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رُبُعَ الْقُرْآنِ وَ كَانُوا بِمَكَّةَ عَاهَدُوا عَلَى أَنْ يَجِيئُوا بِمُعَارَضَتِهِ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ فَلَمَّا حَالَ الْحَوْلُ وَ اجْتَمَعُوا فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ أَيْضاً قَالَ أَحَدُهُمْ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ قَوْلَهُ وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي وَ غِيضَ الْماءُ ٣ كُفِفْتُ عَنِ الْمُعَارَضَةِ وَ قَالَ الْآخَرُ وَ كَذَا أَنَا لَمَّا وَجَدْتُ قَوْلَهُ فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا ٤ أَيِسْتُ مِنَ الْمُعَارَضَةِ وَ كَانُوا يُسِرُّونَ بِذَلِكَ إِذْ مَرَّ عَلَيْهِمُ الصَّادِقُ عليه السلام فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ وَ قَرَأَ عَلَيْهِمْ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ٥ فَبُهِتُوا ٦.

(١)1- الغضاضة: النضارة و الطراءة.
(٢)2- عيون أخبار الرضا: 239، و فيه: لا يزداد عند النشر. و فيه: لم ينزله لزمان.
(٣)3- هود: 44.
(٤)4- يوسف: 80.
(٥)5- الإسراء: 88.
(٦)6- الخرائج: 242. أقول: ذكر الطبرسيّ الحديث في الاحتجاج: 205 مفصلا، و حيث أنه يشتمل على زوائد نافعة أذكره بألفاظه، قال: عن هشام بن الحكم قال: اجتمع ابن أبی العوجاء و أبو شاكر الديصاني الزنديق و عبد الملك البصري و ابن المقفع عند بيت اللّٰه الحرام يستهزءون بالحاجّ، و يطعنون بالقرآن، فقال ابن أبی العوجاء: تعالوا ننقض كل واحد منا ربع القرآن، و ميعادنا من قابل في هذا الموضع نجتمع فيه و قد نقضنا القرآن كله، فان في نقض القرآن إبطال نبوة محمد، و في إبطال نبوّته إبطال الإسلام، و إثبات ما نحن فيه، فاتفقوا على ذلك و افترقوا، فلما كان من قابل اجتمعوا عند بيت اللّٰه الحرام فقال ابن أبی العوجاء: أما أنا فمفكر منذ افترقنا في هذه الآية: «فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا» فما أقدر أن أضم إليها في فصاحتها و جميع معانيها شيئا فشغلتنی هذه الآية عن التفكر فيما سواها، فقال عبد الملك: و أنا منذ فارقتكم مفكر في هذه الآية: «يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ» و لم أقدر.

:  · /bihar/17/213/