Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ١٩٧

قهره لأهلها و إظهار عز الإسلام و إذلال حزب الكفر و السورة مكية فكأن اللّٰه تعالى وعده و هو بمكة في أذى و غلبة من أهلها أنه يهاجر منها و يعيده إليها و قال مقاتل إنه صلى اللّٰه عليه و آله خرج من الغار و سار في غير الطريق مخافة الطلب فلما رجع إلى الطريق و نزل بالجحفة بين مكة و المدينة و عرف الطريق إلى مكة اشتاق إليها و ذكر مولده و مولد أبيه فنزل جبرئيل و قال تشتاق إلى بلدك و مولدك فقال صلى اللّٰه عليه و آله نعم فقال جبرئيل عليه السلام إن اللّٰه يقول إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ يعني مكة ظاهرا عليهم و هذا مما يدل على نبوته لأنه أخبر عن الغيب و وقع كما أخبر. ١ قوله تعالى لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ قال الرازي فيه معنى لطيف و هو أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله إذا كان قارئا كاتبا ما كان يوجب كون الكلام كلامه فإن جميع كتبة الأرض و قراءها لا يقدرون عليه لكن على ذلك التقدير يكون للمبطل وجه ارتياب و علی ما هو عليه لا وجه لارتيابه فهو أدخل في البطلان. ٢ قوله تعالى غُلِبَتِ الرُّومُ قال الطبرسي رحمه اللّٰه قال المفسرون غلبت فارس الروم و ظهروا عليهم على عهد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و فرح بذلك كفار قريش من حيث إن أهل فارس لم يكونوا أهل كتاب و ساء ذلك المسلمين و كان بيت المقدس لأهل الروم كالكعبة للمسلمين فدفعهم فارس عنه.

و قوله فِي أَدْنَى الْأَرْضِ أي أدنى الأرض من أرض العرب و قيل في أدنى الأرض من أرض الشام إلى أرض فارس يريد الجزيرة و هي أقرب أرض الروم إلى فارس و قيل يريد أزرعات ٣ و كسكر وَ هُمْ يعني الروم مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ أي غلبة فارس

(١)1- مفاتيح الغيب 6: 425.
(٢)2- مفاتيح الغيب 6: 457.
(٣)3- هكذا في نسخة المصنّف، و الصحيح كما في المصدر: أذرعات بالذال المعجمة، هو بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقاء و عمان.

:  · /bihar/17/197/