Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ١٧٤

أقول: و في هذا أيضا إخبار ببواطن أمورهم و بما كانوا يخفونه عن المسلمين على سبيل الإعجاز و كذا قوله لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إخبار بما سيكون و قد كان و كذا قوله لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ فإنه تعالى قد أخبر بالوعد و أنه قد وقع و لو لم يكن لأنكر عليه المعاندون و لو أنكروا عليه لنقل و سيأتي تفسيره و كذا قوله بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ إخبار بسرائر أمورهم.

قوله تعالى لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً قال الرازي ذكروا في تفسير سلامته عن الاختلاف ثلاثة أوجه.

الأول قال أبو بكر الأصم معناه أن هؤلاء المنافقين كانوا يتواطئون في السر على أنواع كثيرة من المكر و الكيد و اللّٰه تعالى كان يطلع الرسول على تلك الأحوال حالا فحالا و يخبره عنها علی سبيل التفصيل و ما كانوا يجدون في كل ذلك إلا الصدق فقيل لهم إن ذلك لو لم يكن بإخبار اللّٰه تعالى لما اطرد الصدق فيه و لظهر في قول محمد أنواع الاختلاف و التفاوت فلما لم يظهر ذلك علمنا أن ذلك بإعلام اللّٰه تعالى.

و الثاني و هو الذي ذهب إليه أكثر المتكلمين أن المراد منه أن القرآن كتاب كبير و هو مشتمل على أنواع كثيرة من العلوم فلو كان ذلك من عند غير اللّٰه لوقع فيه أنواع من الكلمات المتناقضة لأن الكتاب الكبير الطويل لا ينفك عن ذلك و لما لم يوجد فيه ذلك علمنا أنه ليس من عند غير اللّٰه.

الثالث ما ذكره أبو مسلم الأصفهاني و هو أن المراد منه الاختلاف في رتبة الفصاحة حتى لا يكون في جملته ما يعد في الكلام الركيك بل بقيت الفصاحة فيه من أوله إلى آخره على نهج واحد و من المعلوم أن الإنسان و إن كان في غاية البلاغة و نهاية الفصاحة فإذا كتب كتابا طويلا مشتملا على المعاني الكثيرة فلا بد و أن يظهر التفاوت في كلامه بحيث يكون بعضه قويا متينا و بعضه سخيفا نازلا و لما لم يكن القرآن كذلك علمنا أنه المعجز من عند اللّٰه تعالى انتهى. ١

و أقول: قوله تعالى سَتَجِدُونَ آخَرِينَ إخبار بما سيكون و الكلام فيه كالكلام

(١)1- مفاتيح الغيب 3: 269.

:  · /bihar/17/174/