Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 17 ١١١

فإذا عرفت ذلك فلنتكلم فيما تقدم من الأخبار فإنها مع كثرتها مشتملة على سهو النبي صلى اللّٰه عليه و آله فحملها الأكثر على التقية لاشتهارها بين العامة و بعضهم طرحها لاختلافها و مخالفتها لأصول المذهب من حيث ترك النبي صلى اللّٰه عليه و آله الصلاة الواجبة و إن كان سهوا و إخباره بالكذب في قوله كل ذلك لم يكن على ما رواه المخالفون و عدم الإعادة مع التكلم فيها عمدا و في بعضها مع الاستدبار على ما رووه و لمخالفتها لموثقة

ابْنِ بُكَيْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ قَطُّ.

و حملها على أنه صلى اللّٰه عليه و آله إنما فعل ذلك عمدا بأمره تعالى لتعليم الأمة أو لبعض المصالح بعيد و كذا حمل الكلام على الإشارة أبعد.

قال العلامة رحمه اللّٰه في المنتهی و التذكرة بعد إيراد الخبر الذي رواه المخالفون عن أبي هريرة في قضية ذي اليدين و الجواب أن هذا الحديث مردود من وجوه:

أحدها أنه يتضمن إثبات السهو في حق النبي صلى اللّٰه عليه و آله و هو محال عقلا و قد بينا في كتب الكلام.

الثاني أن أبا هريرة أسلم بعد أن مات ذو اليدين بسنتين فإن ذا اليدين قتل يوم بدر و ذلك بعد الهجرة بسنتين و أسلم أبو هريرة بعد الهجرة بسبع سنين و اعترض على هذا بأن الذي قتل يوم بدر ذو الشمالين و اسمه عبد بن ١ عمرو بن نضلة الخزاعي

(١)1- في المصدر: عبد بن عمر، و في أسد الغابة 3: 330: عبد عمرو بن نضلة الخزاعيّ، و قال في ج 2: 141: ذو الشمالين و اسمه عمير بن عبد عمرو بن نضلة بن عمرو بن غبشان بن سليم بن مالك بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر، ثمّ قال بعد كلام في نسبه: و أسلم و شهد بدرا و قتل بها قتله أسامة الجشمي، و هذا ليس بذی اليدين الذي ذكر في السهو في الصلاة، لان ذا الشمالين قتل ببدر، و السهو في الصلاة شهده أبو هريرة، و كان إسلامه بعد بدر بسنين.

:  · /bihar/17/111/