Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 16 ٩

امرأة تاجرة ذات شرف و مال تستأجر الرجال في مالها و تضاربهم إياه بشي ء تجعله لهم منه و كانت قريش قوما تجارا فلما بلغها عن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله من صدق حديثه و عظيم أمانته و كرم أخلاقه بعثت إليه و عرضت عليه أن يخرج في مالها تاجرا إلى الشام و تعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار مع غلام لها يقال له ميسرة فقبله منها رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و خرج في مالها ذلك و معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام فنزل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة فقال ميسرة هذا رجل من قريش من أهل الحرم فقال له الراهب ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي ثم باع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله سلعته التي خرج فيها ١ و اشتری ما أراد أن يشتري ثم أقبل قافلا إلى مكة و معه ميسرة و كان ميسرة فيما يزعمون قال إذا كانت الهاجرة ٢ و اشتد الحر نزل ملكان يظلانه من الشمس و هو يسير على بعيره فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به فأضعف أو قريبا و حدثها ميسرة عن قول الراهب و عما كان يرى من إظلال الملكين فبعثت إلى رسول اللّٰه فقالت له فيما يزعمون يا ابن عم قد رغبت فيك لقرابتك مني و شرفك في قومك و سطتك ٣ فيهم و أمانتك عندهم و حسن خلقك و صدق حديثك ثم عرضت عليه نفسها و كانت خديجة امرأة حازمة لبيبة و هي يومئذ أوسط قريش نسبا و أعظمهم شرفا و أكثرهم مالا و كل قومها قد كان حريصا على ذلك لو يقدر عليه فلما قالت لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله ما قالت ذكر ذلك لأعمامه فخرج معه منهم حمزة بن عبد المطلب حتى دخل على خويلد بن أسد فخطبها إليه فتزوجها رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله.

و روی بإسناده عن ابن شهاب الزهري قال لما استوى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و بلغ أشده و ليس له كثير مال استأجرته خديجة بنت خويلد إلى سوق حباشة و هو سوق بتهامة و استأجرت معه رجلا آخر من قريش فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله ما رأيت من صاحبة لأجير

(١)1- في السيرة: خرج بها.
(٢)2- الهاجرة: نصف النهار في القيظ، أو من عند زوال الشمس إلى العصر.
(٣)3- سطتك بكسر السين و فتح الطاء أي شرفك و سامي منزلتك.

:  · /bihar/16/9/