Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 16 ٦٥

نعم الوكيل و الكفيل أنت فقال ورقة لأخيه خويلد تكلم ما دامت السادات حاضرين قال خويلد أشهدكم يا سادات العرب على أني قد نزعت نفسي من أمر ابنتي خديجة و جعلت وكيلي و كفيلی في هذا الأمر أخي فلا رأي فوق رأيه و لا أمر فوق أمره فقال ورقة اسمعوا أيها السادات و إنه غير مجنون و لا مجبور و لا مخمور و إنی أزوجها بمن شئت فقال العرب سمعنا و أطعنا و شهدنا و خرج خويلد و قد ذهب حكمها من يده و سار ورقة إلى منزل خديجة و هو فرح مسرور فلما نظرت إليه قالت مرحبا و أهلا بك يا عم لعلك قضيت الحاجة قال نعم يا خديجة يهنؤك و قد رجعت أحكامك ١ إلي فأنا وكيلك و في غداة غد أزوجك إن شاء اللّٰه تعالى بمحمد صلى اللّٰه عليه و آله فلما سمعت خديجة كلامه فرحت و خلعت عليه خلعة قد اشتراها عبدها ميسرة من الشام بخمسمائة دينار فقال ورقة لا ترغبيني في مثل هذا فلست براغب فيه و إنما الرغبة في شفاعة محمد صلى اللّٰه عليه و آله فقالت لك ذلك ثم قال لها يا خديجة قومي هذه الساعة و جهزي أمرك و جملي منزلك و أخرجي ذخائرك و علقى ستورك و انشری حللك و اكمدی عدوك فما يدخر المال إلا لمثل هذا اليوم و اصنعي وليمة لا يعوزك ٢ فيها شی ء فإن العرب في غداة غد يأتون كلهم إلى دارك فلما سمعت منه ذلك نادت في عبيدها و جواريها و أخرجوا الستور و المساند و الوسائد و البسط المختلفة الألوان و الحلل ذات الأثمان و العقود و القلائد و نشرت الرايات.

و قد روت الرواة الذين شاهدوا تلك الليلة أن تلك العبيد و الإماء الذين كانوا برسم الخدمة لحمل الآنية ثمانون عبدا و ذبحت ٣ الذبائح و عقرت العقائر و عقدت الحلاوات من كل لون و جمعت الفواكه من كل فاكهة و قصد ورقة منزل أبي طالب فوجده و إخوته

(١)1- في المصدر: أمرك.
(٢)2- أعوزه المطلوب: أعجزه و صعب عليه نيله.
(٣)3- في المصدر: و لقد روت الرواة الذين كانوا شاهدوا تلك الليلة ذكروا أنّه كان في منزل خديجة برسم الخدمة من الجوار و العبيد مائة و ستون، و الجوار الذي برسم الخدمة لا غير ستون، و كان لها من جملة الآنية في البيت ثمانون هاونا من ذهب، و كان لها ما لا يحصی، و ذبحت إه.

:  · /bihar/16/65/