Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 16 ٤٠٣

إِنِّی أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّی وَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِي نُوحٌ عليه السلام جَرَتْ لَهُ السَّفِينَةُ عَلَى الْمَاءِ وَ هِيَ تَجْرِی لِلْكَافِرِ وَ الْمُؤْمِنِ وَ لِمُحَمَّدٍ صلى اللّٰه عليه و آله جَرَی الْحَجَرُ عَلَى الْمَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى شَفِيرِ غَدِيرٍ وَ وَرَاءَ الْغَدِيرِ تَلٌّ عَظِيمٌ فَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ يَا مُحَمَّدُ إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَادْعُ مِنْ صُخُورِ ذَلِكَ التَّلِّ حَتَّى يَخُوضَ الْمَاءَ فَيَعْبَرَ فَدَعَا بِالصَّخْرَةِ فَجَعَلَتْ تَأْتِي عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ حَتَّى مَثُلَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَمَرَهَا بِالرُّجُوعِ فَرَجَعَتْ كَمَا جَاءَتْ وَ أُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ عَلَى قَوْمِهِ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ ١ فَهَطَلَتْ لَهُ السَّمَاءُ بِالْعُقُوبَةِ وَ أُجِيبَتْ لِمُحَمَّدٍ بِالرَّحْمَةِ حَيْثُ قَالَ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا فَنُوحٌ عليه السلام رَسُولُ الْعُقُوبَةِ وَ مُحَمَّدٌ صلى اللّٰه عليه و آله رَسُولُ الرَّحْمَةِ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً ٢ دَعَا نُوحٌ لِنَفْسِهِ وَ لِنَفَرٍ يَسِيرٍ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَ ٣ وَ مُحَمَّدٌ دَعَا لِأُمَّتِهِ مَنْ وُلِدَ مِنْهُمْ وَ مَنْ لَمْ يُولَدْ وَ اعْفُ عَنَّا ٤ وَ قَالَ لَهُ وَ جَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ٥ وَ قَالَ لِمُحَمَّدٍ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ٦ كَانَتْ سَفِينَةُ نُوحٍ عليه السلام سَبَبَ النَّجَاةِ فِي الدُّنْيَا وَ ذُرِّيَّةُ مُحَمَّدٍ صلى اللّٰه عليه و آله سَبَبُ النَّجَاةِ فِي الْعُقْبَى ٧ قَوْلُهُ مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي كَسَفِينَةِ نُوحٍ الْخَبَرَ وَ قَالَ نُوحٌ عليه السلام إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ٨ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ٩ وَ مُحَمَّدٌ لَمَّا عَلَنَتْ مِنْ قَوْمِهِ الْمُعَانَدَةُ شَهَرَ عَلَيْهِمْ سَيْفَ النَّقِمَةِ وَ لَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْمِقَةِ قَالَ حَسَّانُ:

وَ إِنْ كَانَ نُوحٌ نَجَا سَالِماً***عَلَى الْفُلْكِ بِالْقَوْمِ لَمَّا نَجَا

فَإِنَّ النَّبِيَّ نَجَا سَالِماً***إِلَى الْغَارِ فِي اللَّيْلِ لَمَّا دَجَا

***

(١)1- نوح: 26.
(٢)2- الأنبياء: 107.
(٣)3- نوح: 28.
(٤)4- البقرة: 286.
(٥)5- الصافّات: 77.
(٦)6- آل عمران: 34.
(٧)7- بل في الدنيا و الآخرة، لانهم هدوا الناس إلی مصالحهم مصالح الدنيا و الآخرة، فبهم نجوا من مهالك الدنيا و عذاب الآخرة. و فازوا بسعادتهما.
(٨)8- هود: 45.
(٩)9- هود: 46.

:  · /bihar/16/403/