Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 16 ٣٣٠

فِي كِتَابِهِ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ١ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ٢ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ لَا يُكَلِّمُونِي حَتَّى يَتَصَدَّقُوا بِصَدَقَةٍ وَ مَا كَانَ ذَلِكَ لِنَبِيٍّ قَطُّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ٣ ثُمَّ وَضَعَهَا عَنْهُمْ بَعْدَ أَنْ فَرَضَهَا عَلَيْهِمْ بِرَحْمَتِهِ ٤.

«26»-سن، المحاسن أَبُو إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعْطَى مُحَمَّداً شَرَائِعَ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَی وَ عِيسَى عليهم السلام التَّوْحِيدَ وَ الْإِخْلَاصَ وَ خَلْعَ الْأَنْدَادِ وَ الْفِطْرَةَ الْحَنِيفِيَّةَ ٥ السَّمْحَةَ لَا رَهْبَانِيَّةَ وَ لَا سِيَاحَةَ ٦ أَحَلَّ فِيهَا الطَّيِّبَاتِ وَ حَرَّمَ فِيهَا الْخَبِيثَاتِ وَ وَضَعَ عَنْهُمْ

(١)1- التوبة: 128.
(٢)2- في المصدر: و أنزل اللّٰه.
(٣)3- المجادلة: 12.
(٤)4- الاحتجاج: 28 و 29، و فيه: بعد أن افترضها عليهم برحمته و منته، و أخرجه المصنّف أيضا في كتاب الاحتجاجات. راجع 9: 298- 292. و ذكر هنا وجها لذكر عيسى عليه السلام و أكل الجدي.
(٥)5- و الحنفية خ ل، و هو الموجود في المصدر. و السمحة: السهلة.
(٦)6- قد كانت الرهبانية و هي الاعتزال عن الناس إلی دير أو كهف أو مغارة للتعبد و السياحة في الامصار و هي التعطل عن المشاغل و عدم الدخول فيما يهم المجتمع من الصناعات و التجارات مما شاعت في النصارى، و كانت بدعة ابتدعوها في دين المسيح عليه السلام و لم تكن في دينه، ثم انتشرت منهم في البلاد و المذاهب حتّى جاء الإسلام، فرأی أنّها جريمة تضر بالمجتمع، و تهدم أساس الحضارة، و تبطل حقوق الانسانية، و نواميس البشرية مع أن اللّٰه تعالى وضع الأديان حفظا لنواميس الاجتماع، و ابقاء للنوع الانساني، فهدم صلّى اللّٰه عليه و آله أساس الرهبنة، و انقض أركانه فقال: «لا رهبانية و لا سياحة» و وضع أساس الدين علی ما يصلح به الدنيا و الآخرة، و شرع قوانين يفوز عامله في الدارين جميعا، فلم يكن حثه علی الصلاة مثلا بأكثر من حثه علی التجارة و الزراعة و النكاح، و لم يكن نظره إلى ما يصلح به الدنيا أقصر من نظره إلى ما يصلح الآخرة به، و كان يصف نفسه بذی العينين إيعازا إلی ذلك، هذا ما جاء به نبي الإسلام نبي الرحمة و الحكمة، و أمّا المسلمون فلم نعلم كيفما غفلوا عن هذه النواميس الإسلامية و قوانينها و تعليم نبيهم فكيف أثر فيهم ما كان نبيهم يحذرهم عنه؟ كيف أثر فيهم تعاليم الرهبنة؟ و من أين اعدوا من هذا الداء المزمن و السم الناقع؟ فأصبحوا مستضعفين في الأرض، مقهورين في أيدي من كانوا يسودون عليهم في الامس، سبحانك اللّٰهمّ ما جزيتنا إلّا بسوء أعمالنا و برفضنا تعاليم نبيك، نسيناك فأنسيتنا أنفسنا، و ما تجازی إلّا الكفور.

:  · /bihar/16/330/