Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 16 ٣٠٥

على جميع الخلائق يسأل فيعطى و يشفع فيشفع و قد أجمع المفسرون على أن المقام المحمود هو مقام الشفاعة و هو المقام الذي يشفع فيه للناس و هو المقام الذي يعطى فيه لواء الحمد فيوضع في كفه و تجتمع تحته الأنبياء و الملائكة فيكون صلى اللّٰه عليه و آله أول شافع و أول مشفع وَ قُلْ يا محمد رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ المدخل و المخرج مصدر الإدخال و الإخراج فالتقدير أدخلني إدخال صدق و أخرجني إخراج صدق و في معناه أقوال:

أحدها أن المعنى أدخلني في جميع ما أرسلتني به إدخال صدق و أخرجني منه سالما إخراج صدق. ١ و ثانيها أدخلني المدينة و أخرجني منها إلى مكة للفتح.

و ثالثها أنه أمر بهذا الدعاء إذا دخل في أمر أو خرج من أمر و المراد أدخلني في كل أمر مدخل صدق.

و رابعها أدخلني القبر مدخل صدق و أخرجني منه عند البعث مخرج صدق و مدخل الصدق ما تحمد عاقبته في الدنيا و الدين وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً أي اجعل لي عزا أمتنع به ممن يحاول صدي عن إقامة فرائضك و قوة تنصرني بها على من عاداني فيك و قيل اجعل لي ملكا عزيزا أقهر به العصاة فنصر بالرعب حتى خافه العدو على مسيرة شهر و قيل حجة بينة أتقوى بها على سائر الأديان و سماه نصيرا لأنه يقع به ٢ النصرة على الأعداء فهو كالمعين وَ قُلْ جاءَ الْحَقُ أي ظهر الحق و هو الإسلام و الدين وَ زَهَقَ أي بطل الْباطِلُ و هو الشرك و روي عن عبد اللّٰه بن مسعود أنه قال دخل النبي صلى اللّٰه عليه و آله مكة و حول البيت ثلاثمائة و ستون صنما فجعل يطعنها و يقول جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً أورده البخاري في الصحيح قال الكلبي فجعل ٣ ينكب لوجهه إذا قال ذلك و أهل مكة يقولون ما رأينا رجلا

(١)1- في المصدر زيادة هي: أي أعنی علی الوحي و الرسالة.
(٢)2- في المصدر: تقع به.
(٣)3- في المصدر: فجعل الصنم.

:  · /bihar/16/305/