Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 16 ٢٠٢

أقول: يحتمل أن يكون الخطاب متوجها إليه صلى اللّٰه عليه و آله و المراد به غيره و يمكن أن يكون المراد بالنسيان الترك و سيأتي الكلام فيه إن شاء اللّٰه تعالى.

ثم قال في قوله وَ قُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً أي قل عسى أن يعطيني ربي من الآيات و الدلالات على النبوة ما يكون أقرب إلى الرشد و أدل من قصة أصحاب الكهف. ١ قوله تعالى طه ذهب أكثر المفسرين إلى أن معناه يا رجل بلسان الحبشية أو النبطية ٢ و قيل هو من أسماء النبي صلى اللّٰه عليه و آله و قال الطبرسي روي عن الحسن أنه قرأ طه بفتح الطاء و سكون الهاء فإن صح فأصله طأ فأبدل من الهمزة هاء و معناه طأ الأرض بقدميك جميعا فقد روي أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله كان يرفع إحدى رجليه في الصلاة ليزيد تعبه فأنزل اللّٰه طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى فوضعها و روی ذلك عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام و قال قتادة كان يصلي الليل كله و يعلق صدره بحبل حتى لا يغلبه النوم فأمره اللّٰه سبحانه أن يخفف عن نفسه و ذكر أنه ما أنزل عليه الوحي ليتعب كل هذا التعب. ٣ قوله تعالى ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى قال البيضاوي ما أنزلناه عليك لتتعب بفرط تأسفك على كفر قريش إذ ما عليك إلا أن تبلغ أو بكثرة الرياضة و كثرة التهجد و القيام على ساق و الشقاء شائع بمعنى التعب و قيل رد و تكذيب للكفرة فإنهم لما رأوا كثرة عبادته قالوا إنك لتشقى بترك ديننا و إن القرآن أنزل عليك لتشقى به إِلَّا تَذْكِرَةً لكن تذكيرا و انتصابه على الاستثناء المنقطع لِمَنْ يَخْشى لمن في قلبه خشية و رقة يتأثر بالإنذار أو لمن علم اللّٰه منه أنه يخشى بالتخويف منه فإنه المنتفع به. ٤

(١)1- مجمع البيان 6: 462.
(٢)2- و قال الكلبي: هي بلغة عك، و أنشد لتميم بن نويرة:
(٣)3- مجمع البيان 7: 2.
(٤)4- أنوار التنزيل 2: 50.

:  · /bihar/16/202/