Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 16 ٢٠٠

و اقبل الميسور منها و قيل هو العفو في قبول العذر من المعتذر و ترك المؤاخذة بالإساءة وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ يعني بالمعروف و هو كل ما حسن في العقل أو الشرع وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ أي أعرض عنهم عند قيام الحجة عليهم و الإياس من قبولهم و لا تقابلهم بالسفه صيانة لقدرك ١ و في قوله تعالی وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ أي يستمع إلى ما يقال له و يصغی إليه و يقبله قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ أي يستمع إلى ما هو خير لكم و هو الوحي ٢ أو هو يسمع الخير و يعمل به و منهم من قرأ أذن خير لكم بالرفع و التنوين فيهما فالمعنى أن كونه أذنا أصلح لكم لأنه يقبل عذركم و يستمع إليكم و لو لم يقبل عذركم لكان شرا لكم فكيف تعيبونه بما هو أصلح لكم يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ أي لا يضره كونه أذنا فإنه أذن خير فلا يقبل إلا الخير الصادق من اللّٰه و يصدق المؤمنين أيضا فيما يخبرونه و يقبل منهم دون المنافقين و قيل يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ أي يؤمنهم فيما يلقي إليهم من الأمان وَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ أي و هو رحمة لهم لأنهم إنما نالوا الإيمان بهدايته و دعائه إياهم. ٣ و في قوله تعالی وَ اصْبِرْ أي فيما تبلغه من الرسالة و فيما تلقاه من الأذی وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ أي بتوفيقه و تيسيره و ترغيبه فيه وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ أي على المشركين في إعراضهم عنك فإنه يكون الظفر و النصرة لك عليهم و لا عتب عليك في إعراضهم وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ أي لا يكن صدرك في ضيق من مكرهم بك و بأصحابك فإن اللّٰه يرد كيدهم في نحورهم. ٤ و في قوله فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ أي مهلك و قاتل نفسك علی آثارهم قومك الذين قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً تمردا منهم على ربهم

(١)1- مجمع البيان 4: 512.
(٢)2- في المصدر: أي هو اذن خير يستمع إلى ما هو خير لكم و هو الوحي.
(٣)3- مجمع البيان 5: 44 و 45.
(٤)4- مجمع البيان 6: 393.

:  · /bihar/16/200/