Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 16 ١٩٨

المدثر: «يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنْذِرْ* وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ *وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ *وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ* وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ* وَ لِرَبِّكَ فَاصْبِرْ»(1-7)

الدهر: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا* فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً *وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا *وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا»(23-26)

تفسير:

قال الطبرسي رحمه اللّٰه: فَبِما رَحْمَةٍ ما زائدة مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ أي إن لينك لهم مما يوجب دخولهم في الدين وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا أي جافيا سيئ الخلق غَلِيظَ الْقَلْبِ أي قاسي الفؤاد غير ذي رحمة لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ لتفرق أصحابك عنك فَاعْفُ عَنْهُمْ ما بينك و بينهم وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ ما بينهم و بيني ١ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ أي استخراج آرائهم (استخرج آراءهم) و اعلم ما عندهم و اختلف في فائدة مشاورته إياهم مع استغنائه بالوحي على أقوال:

أحدها أن ذلك على وجه التطييب لنفوسهم و التألف لهم و الرفع من أقدارهم و ثانيها أن ذلك ليقتدي به أمته في المشاورة و لا يرونها نقيصة كما مدحوا بأن أمرهم شُورى بَيْنَهُمْ ٢ و ثالثها أن ذلك لأمرين لإجلال أصحابه و ليقتدی أمته به في ذلك.

و رابعها أن ذلك ليمتحنهم بالمشاورة ليتميز الناصح من الغاش.

و خامسها أن ذلك في أمور الدنيا و مكايد الحرب و لقاء العدو و في مثل ذلك يجوز أن يستعين بآرائهم فإذا عزمت أي فإذا عقدت قلبك على الفعل و إمضائه و رووا عن جعفر بن محمد و عن جابر بن يزيد فإذا عزمت بالضم فالمعنى إذا عزمت لك و وفقتك و أرشدتك فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ أي فاعتمد على اللّٰه و ثق به و فوض أمرك إليه و في هذه الآية دلالة على تخصيص ٣ نبينا صلى اللّٰه عليه و آله بمكارم الأخلاق و محاسن الأفعال

(١)1- زاد في المصدر: و قيل: معناه فاعف عنهم فرارهم من أحد و استغفر لهم من ذلك الذنب.
(٢)2- الشورى: 38.
(٣)3- في المصدر: اختصاص نبيّنا صلّى اللّٰه عليه و آله.

:  · /bihar/16/198/