عبد اللّٰه فقال عبد المطلب إن هذا لشي ء يراد ثم قال لعل بعد العسر يسرا ثم أضاف إلى الثلاثين عشرة أخرى فقال.
يا رب هذا البيت و العباد***إن بنی أقرب الأولاد
و حبه في السمع و الفؤاد***و أمه صارخة تنادي
فوقّه من شفرة الحداد***فإنه كالبدر في البلاد
ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد اللّٰه فقال عبد المطلب كيف أبذل فيك يا ولدي الفداء و قد حكم فيك الرب بما يشاء ثم أضاف إلى الأربعين عشرة أخرى و أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد اللّٰه فقالت أمه يا عبد المطلب أريد منك أن تتركني أسأل اللّٰه في ولدي فعسى أن يرحمني و يرحم ضعفي و حالتي هذه فقامت فاطمة و أضافت إلی الخمسين عشرة أخرى و قالت يا رب رزقتني ولدا و قد حسدني عليه أكثر الناس و عاندني فيه و قد رجوته أن يكون لي سندا و عضدا و أن يوسدني في لحدي و يكون ذكری بعدي فعارضنی فيه أمرك و أنت تعلم يا رب أنه أحب أولادي إلي و أكرمهم لدی و إنی يا رب فديته بهذه الفداء فاقبلها و لا تشمت بي الأعداء ثم أمرت صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد اللّٰه فقال عبد المطلب إن لكل شی ء دليلا و نهاية و هذا الأمر ليس لي و لا لك فيه حيلة فلا تعودي إلى التعرض في أمري ثم أضاف إلى الستين عشرة أخرى فقال اللّٰهم منك المنع و منك العطاء و أمرك نافذ كما تشاء و قد تعرضت عليك بجهلي و قبيح عملي فلا تؤاخذني و لا تخيب أملي ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد اللّٰه فعند ذلك ضج الناس بالبكاء و النحيب فقال عبد المطلب ما بعد المنع إلا العطاء و ما بعد الشدة إلا الرخاء و أنت عالم السر و أخفی ثم ضم إلى السبعين عشرة أخرى و أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد اللّٰه فأخذ عبد المطلب الحبل و السكين بيده و همّ الناس أن يمنعوه مثل المرة الأولى فقال لهم أقسمت باللّٰه إن عارضني في ولدي أحد لأضربن نفسي بهذا السكين و أذبح نفسي اتركوني حتى أنفذ حكم ربي فأنا عبده و ولدی عبده يفعل بنا ما يشاء
:
· /bihar/15/88/