Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 15 ٧٤

علی هامته و خرجت من دبره و أما أبرهة فإنه سار مجدا على فرسه إذ سقطت يده اليمنى فتحير في أمره فسقطت يده اليسرى ثم رجله اليمنى ثم اليسرى فأتى منزله فحكى لهم جميع ما جرى لهم كلهم فما أتم حديثه إلا و رأسه قد وقع هذا ما جرى لهم و أما عبد المطلب و من معه فإنهم أقاموا في ابتهال و دعاء و تضرع و قد استجيب لهم ببركة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و قالوا في دعائهم اللّٰهم ببركة هذا النور الذي وهبتنا اجعل لنا من كل كيدهم فرجا ١و انصرنا علی أعدائنا و نظروا هياكل الأعداء على وجه الأرض مطروحة و الفيل ولی هاربا و أما ما كان ممن فر من أهل مكة و سمع بما نزل بأصحاب الفيل أتوا فرحين مستبشرين و أقاموا مدة ينقلون الأسلاب و الرحال ٢و كان سعادتهم ٣و سرورهم ببركة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله.

ثم إن عبد المطلب ٤كان ذات يوم نائما في الحجر إذ أتاه آت فقال له احفر طيبة قال فقلت له و ما طيبة فغاب عني إلى غد فنمت في مكاني فأتى الهاتف فقال احفر برة فقلت و ما برة فغاب عني فنمت في اليوم الثالث فأتى و قال احفر مضنونة فقلت و ما مضنونة فغاب عني و أتاني في اليوم الرابع و قال احفر زمزم فقلت و ما زمزم قال لا تنزف أبدا و لا تذم تسقي الحجيج الأعظم عند قرية النمل فلما دله على الموضع أخذ عبد المطلب معوله و ولده الحارث و لم يكن له يومئذ ولد غيره فلما ظهر له البناء و علمت قريش بذلك قالوا له هذا بئر زمزم بئر أبينا إسماعيل عليه السلام و نحن فيه شركاء قال لا أفعل لأنه أمر خصصت به دونكم فتشاوروا على أن يجعلوا

(١)1- في المصدر: فرجا و مخرجا.
(٢)2- أسلاب جمع السلب: ما يسلب و ينتزع من القتيل. الرحال جمع الرحل: ما يستصحبه المسافر من الأثاث في السفر.
(٣)3- في المصدر: و كان ذلك سبب سعادتهم.
(٤)4- في المصدر: قال الراوي لهذا الحديث ثمّ ان عبد المطلب.

:  · /bihar/15/74/