Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 15 ٧١

طرقكم ففرح القوم و تضرعوا إلى اللّٰه تعالى فبينما هم كذلك إذا أشرفت عليهم غبرة القوم ١و تقاربت الصفوف و لاح لهم بريق الأسنة ثم انكشف الغبار عن الفيل فنظروا إليه كأنه الجبل العظيم و قد ألبسوه الحديد و زينوه بزينة فاشتد قلقهم و انهملت عبراتهم و تضرع عبد المطلب و دعا فو اللّٰه ما أتم عبد المطلب دعاءه و تضرعه حتى وقف الفيل مكانه فصرخت عليه الفيالة ٢و زجرته الساسة فلم يلتفت إليهم فوقفت الجيوش و دهشوا فقال الأسود بن مقصود و هو على الساقة ٣ما الخبر قالوا إن الفيل قد وقف فقال للساسة اضربوه فضربوه فما حال و لا زال فتعجبوا من ذلك ثم أمرهم أن يعطفوا رأسه ففعلوا فهرول راجعا فأمر برده فردوه فوقف فقال الأسود سحروا فيلكم ثم بعث إلى الملك و أعلمه بذلك فقال له أشر علينا فبعث أبرهة إلى ابن مقصود فقال ليس من جرب كمن لا يجرب ابعث للقوم رسولا ٤و اطلب الصلح و لا تخبرهم بأمر الفيل لئلا يكون طريقا لطمعهم فيكم و اطلب منهم رجالا بعدد من قتل منا ٥و يقومون لنا بما أفسدوا من كنيستنا فإذا فعلوا ذلك رجعنا عنهم قال فلما دخل رسول أبرهة على الأسود و كان اسمه حناطة الحميري ٦و كان يهزم الجيوش وحده و كان له خلقة هائلة فقال له الأسود هل لك أن تكون أنت الرسول إليهم فعسى أن يكون الصلح على يديك فقال حناطة ها أنا سائر إليهم فإن صالحونا و إلا

(١)1- غبرة الفيل و القوم خ ل.
(٢)2- فيالة جمع الفيال: صاحب الفيل و سياسه.
(٣)3- على السيافة خ ل و في المصدر: على السياسة.
(٤)4- رسولا من عندك خ ل.
(٥)5- فيه غرابة لانه لم يسبق منهم ذكر مقتول، حتى يطلبون من عبد المطلب قودا، و لم يكن عبد المطلب و قومه يحاربونهم حتّى يدعونهم الى الصلح، و جاء ذكر حناطة يعمر بن نفاثة بن عدي بن الدئل بن بكر بن مناة بن كنانة في السيرة ابن هشام لكنه ذكر أنّه و عبد المطلب و خويلد ابن واثلة ذهبوا الى أبرهة فعرضوا عليه ثلث أموال تهامة علی أن يرجع عنهم و لا يهدم البيت فأبی عليهم، و قال ابن هشام بعد ذلك: و اللّٰه أعلم أ كان ذلك أم لا.
(٦)6- اليحمری خ ل.

:  · /bihar/15/71/