Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 15 ٦٥

و قال أبو الحسن البكري حدثنا أشياخنا و أسلافنا الرواة لهذا الحديث أنه لما قدم المطلب و شيبة إلی الحرم و كان بين عينيه نور رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله كانت قريش تتبرك به فإذا أصابتهم مصيبة أو نزلت بهم نازلة أو دهمهم طارق ١أو نزل بهم قحط توسلوا بنور رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فيكشف اللّٰه عنهم ما نزل بهم قال و كان أعجب نازلة نزلت بهم و أعجب آية ظهرت لهم ما جرى من أصحاب الفيل و هو أبرهة بن الصباح و كان ملك اليمن و قيل ملك الحبشة ٢الذي ذكره اللّٰه في كتابه العزيز و كان قد أشرف منه أهل مكة على الهلاك و قد حلف أنه يقطع آثارهم و يهدم الكعبة و يرمی بأحجارها في بحر جدة و يحفر أساسها فكشفه اللّٰه عن البيت و أهله ببركة عبد المطلب جد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله قال صاحب الحديث فأما ما اجتمعت عليه الروايات و أصحاب الحديث أنه نزلت جماعة من أهل مكة بأرض الحبشة في تجارة فدخلوا في كنيسة من كنائس النصارى و أوقدوا بها نارا يصطلون عليها و يصلحون بها طعاما لهم و رحلوا لم يطفئوها فهبت ريح فأحرقت جميع ما في الكنيسة فلما دخلوا قالوا من فعل هذا قالوا كان ٣بها تجار من عرب مكة فأخبروا بذلك النجاشي و كان ملك اليمن أو ملك الحبشة و اللّٰه أعلم قال ما أحرق معبدنا إلا العرب فغضب لذلك غضبا شديدا و قال لأحرقن معبدهم كما أحرقوا معبدنا فأرسل وزيره أبرهة بن الصباح و أرسل معه أربعمائة فيل و أرسل معه مائة ألف مقاتل و قال له امض إلى كعبتهم و انقضها حجرا حجرا و ارمها في بحر جدة و اقتل رجالهم و انهب أموالهم و ذراريهم و لا تترك لهم رجالا قال فأمر المنادي ينادي في الجيوش بالمسير إلى مكة و اجتمعوا من كل جانب و مكان و أعدوا ما يصلح للسفر من الزاد و الماء و العدد و السلاح و الدواب و أمرهم بالمسير قال فسار القوم و جعل في مقدمة الجيوش رجلا من أخيار دولته يقال له الأسود بن مقصود ٤و أمره بالمسير أمامه

(١)1- دهمهم: غشيهم. الطارق: الداهية.
(٢)2- في المصدر، و هو صاحب الفيل. و ذكره المصنّف في الهامش عن نسخة.
(٣)3- كانوا خ ل.
(٤)4- في المصدر: شمير بن المقصود، و في موضع: شمر، و في السيرة الحلبية الأسود كما في المتن.

:  · /bihar/15/65/