Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 15 ٥٧

للناس فضله و كان يحمل الشی ء الثقيل و يأخذ الصبي و يصرعه فلم يشكوه إلى أمه و كان يهشم عظامهم.

قال أبو الحسن البكري بلغنا أن رجلا من بني الحارث دخل يثرب في حاجة ١فإذا هو بابن هاشم يلعب مع الصبيان قد غمرهم بنوره فوقف الرجل ينظر ٢إلى الصبي و هو يقول ما أسعد من أنت في ديارهم ساكن و كان يلعب و هو يقول

أنا ابن زمزم و الصفا أنا ابن هاشم و كفی

قال فناداه الرجل يا فتى فأجاب و قال ما تريد يا عم قال ما اسمك قال شيبة بن هاشم بن عبد مناف مات أبي و جفوني عمومتي و بقيت مع أمي و أخوالي فمن أين أقبلت يا عم قال من مكة قال و هل أنت متحمل لي رسالة ٣و متقلد لي أمانة قال الحارث و حق أبي و أبيك إني فاعل ما تأمرني به قال يا عم إذا رجعت إلى بلدك سالما و رأيت بني عبد مناف فأقرئهم منی السلام و قل لهم إن معي رسالة غلام يتيم مات أبوه و جفوه عمومته يا بني عبد مناف ما أسرع ما نسيتم وصية هاشم و ضيعتم نسله و إذا هبت الريح تحمل روائحكم إلي قال فبكى الرجل و استوى على مطيته و أرسل زمامها ٤حتى قدم مكة فلم يكن له همة إلا رسالة الغلام ثم أتى مجلس بني عبد مناف فوجدهم جلوسا فأنعمهم صباحا و قال يا أهل الفضل و الأشراف يا بني عبد مناف أراكم قد غفلتم عن عزكم و تركتم مصباحكم يستضی ء به غيركم قالوا و ما ذلك فأخبرهم بوصية ابن أخيهم فقالوا و ايم اللّٰه ما ظننا أنه صار إلى هذا الأمر فقال لهم الحارث و إنه ٥ليعجز الفصحاء عن فصاحته و يعجز اللبيب عن خطابه ٦و إنه لفصيح اللسان جري الجنان يتحير في كلامه اللبيب فائق على العلماء عاقل أديب إلى عقله الكفاية و إلی جماله النهاية فقال عمه المطلب بن عبد مناف شعرا:

(١)1- في حاجة له خ ل.
(٢)2- يناظر الی الصبي خ ل.
(٣)3- متحمل منی رسالة خ ل.
(٤)4- في المصدر: و أرخى زمامها.
(٥)5- في المصدر: و اللّٰه أنّه ليعجز.
(٦)6- في المصدر: عن خطابته.

:  · /bihar/15/57/