Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 15 ٥٢

بكلامك فأنا أسأل اللّٰه العظيم أن يردك سالما ثم خرج هاشم و أخوه المطلب و أصحابه و أقبل عليهم و قال يا بنی أبي و عشيرتي من بني لوي إن الموت سبيل لا بد منه و أنا غائب عنكم و لا أدري أني أرجع إليكم أم لا و أنا أوصيكم إياكم و التفرق و الشتات فتذهب حميتكم و تقل قيمتكم و يهين قدركم عند الملوك و يطمع فيكم الطامع فهل أنت يا أخي لما أقول لك سامع و إنی مخلف فيكم و مقدم عليكم أخي المطلب دون إخوتي لأنه من أبي و أمي و أعز الخلق عندي و إن سمعتم وصيتي و قدمتموه و سلمتم إليه مفاتيح الكعبة و سقاية الحاج و لواء نزار و كل ما كان من مكارم الأنبياء سعدتم ١و إنی أوصيكم بولدي الذي اشتملت عليه سلمى فإنه سيكون له شأن عظيم و لا تخالفوا قولي قالوا سمعنا و أطعنا غير أنك كسرت قلوبنا بوصيتك و أزعجت أفئدتنا بقولك قال ثم إن هاشما سافر إلى غزة ٢الشام فحضر موسمها و باع أمتعته و شری ما كان يصلح له و اشتری لسلمى طرفا و تحفا ثم إنه تجهز للسفر فلما كان الليلة التي عزم فيها على الرحيل طرقته حوادث الزمان و أتته العلة فأصبح مثقلا و ارتحل رفقاءه و بقي هاشم و عبيده و أصحابه ٣فقال لهم الحقوا بأصحابكم فإني هالك لا محالة و ارجعوا إلى مكة و إن مررتم على يثرب ٤فأقرءوا زوجتي سلمى عني السلام و أخبروها بخبري و عزوها في شخصي و أوصوها بولدي فهو أكبر همي و لولاه ما نلت أمري فبكى القوم بكاء شديدا فقالوا ما نبرح عنك حتى ننظر ما يكون من أمرك و أقاموا يومهم ٥فلما أصبحوا ترادفت ٦عليه الأمراض فقالوا له كيف تجد نفسك فقال

(١)1- في المصدر: و لواء نزار، و نعل شيث، و قميص إبراهيم، و قوس إسماعيل، و خاتم نوح و الحجابة و الرفادة و كل ما كان من مكارم الأنبياء، و كل ما كان لعبد مناف، فان فعلتم ذلك سعدتم.
(٢)2- غزة بفتح أوله و تشديد ثانيه و فتحه: مدينة في أقصى الشام من ناحية مصر، بينها و بين عسقلان فرسخان أو أقل، و فيها مات هاشم و بها قبره و لذا يقال لها: غزة هاشم.
(٣)3- في المصدر: و غلمانه و أصحابه.
(٤)4- بيثرب خ ل و في المصدر: الى يثرب.
(٥)5- ليلتهم خ ل.
(٦)6- أي تتابعت.

:  · /bihar/15/52/