و مما كان سنة إحدى عشرة من مولده صلى اللّٰه عليه و آله ما روي عن أبي بن كعب قال إن أبا هريرة سأل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله ما أول ما رأيت من أمر النبوة فاستوى جالسا و قال لقد سألت يا أبا هريرة إني لفي صحراء ابن عشر سنين و أشهر و إذا بكلام فوق رأسي و إذا رجل يقول لرجل أ هو هو فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخلق قط و أرواح لم أجدها من خلق قط و ثياب لم أرها على خلق قط فأقبلا إلي يمشيان حتى أخذ كل واحد منهما بعضدي لا أجد لأخذهما مسا فقال أحدهما لصاحبه أضجعه فأضجعاني بلا قصر و لا هصر ١ فقال أحدهما لصاحبه افلق صدره ففلق أحدهما صدري بلا دم و لا وجع فقال له أخرج الغل و الحسد فأخرج شيئا كرصة العلقة ثم نبذها فطرحها ثم قال له أدخل الرأفة و الرحمة فإذا مثل الذي أخرج شبه الفضة ثم هز إبهام رجلي فقال اعدوا ٢ بنبيكم فرجعت بهما أعدوا ٣ بهما رأفة على الصغير و رحمة للكبير. ٤ و أما ما كان سنة اثنتي عشرة من مولده صلى اللّٰه عليه و آله إلى ثلاث عشرة منه فخروجه صلى اللّٰه عليه و آله مع أبي طالب إلى الشام روي أنه لما أتت لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله اثنتي عشرة سنة و شهران و عشرة أيام ارتحل به أبو طالب للخروج إلى الشام و ذلك أنه لما تهيأ للخروج أضب به رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فرق له أبو طالب و في رواية لما تهيأ أبو طالب للرحيل و أجمع على السير هب ٥ له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فأخذ بزمام ناقته و قال يا عم إلى من تكلني لا أب لي و لا أم فرق فقال و اللّٰه لأخرجن به معي و لا يفارقني و لا أفارقه أبدا فخرج به معه فلما نزل الركب بصرى من أرض الشام و بها راهب يقال له بحيرا في صومعة له
:
· /bihar/15/408/