Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 15 ٣٨٣

فأقام بها حتى حضرته الوفاة فأوصى به إلى عمه أبي طالب فكفله أبو طالب و أقبل به إلی منزله و دعا بزوجته فاطمة بنت أسد و كانت شديدة المحبة لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله شفيقة عليه فقال لها أبو طالب اعلمي أن هذا ١ابن أخي و هو أعز عندي من نفسي و مالي و إياك أن يتعرض عليه ٢أحد فيما يريد فتبسمت فاطمة من قوله و كانت تؤثره على سائر أولادها و كان لها عقيل و جعفر فقالت له توصيني في ولدي محمد و إنه أحب إلی من نفسي و أولادي ففرح أبو طالب بذلك فجعلت تكرمه على جملة أولادها و لا تجعله يخرج عنها طرفة عين أبدا و كان يطعم من يريد فلا يمنع و قد كان يشب في اليوم ما يشب غيره في السنة و ينمو فتعجب ٣

أهل مكة من ذلك و حسنه و جماله فلما نظر أبو طالب إلى حسنه و جماله قال شعرا:

نور وجهك الذي فاق في الحسن***على نور شمسنا و الهلال

أنت و اللّٰه يا مناي و سؤلي***الذي فاق نوره المتعالي

أنت نور الأنام من هاشم الغر***فقت كل العلا و كل الكمال

و علو الفخار و المجد أيضا***و لقد فقت أهل كل المعالي٤

ثم بعد ذلك شاع ذكره في البلاد ٥ ثم إنه توجه يوما إلى نحو الكعبة و أهل مكة حولها و كان قد عمروا فيها عمارة و شالوا ٦ الحجر الأسود من مكانه فلما عزموا

(١)1- في المصدر: إن هذا ولدي محمّد هو قرة عيني، و امره في منزلي كأمری، و نهيه كنهيی فلا يتعرض عليه أحد فيما يريده.
(٢)2- له خ ل.
(٣)3- في المصدر: احب الی من نفسي و ممّا طلعت عليه الشمس او غربت و المال و الولد، فعند ذلك فرح أبو طالب بمقالتها، ثمّ قالت: و اللّٰه لاقدمنه علی سائر أولادي، و جعلت تكرمه، و لا تخليه يغيب عنها طرفة عين، و كان يطعم من يريد، و يضيف من يريد، و لا يمنعه من ذلك مانع، و لا يعارضه معارض فيما يريد، و قد يشب و ينمو، و قد تعجب.
(٤)4- و لقد ارتقيت أعلی المعالي خ ل.
(٥)5- في المصدر: قال الراوي لهذا الحديث: و علا قدره حتّى سموه الصادق الأمين، و شاع ذكره في المشرق و المغرب.
(٦)6- أي ارتفعوا.

:  · /bihar/15/383/