بِيَمِينِكِ وَ تُوَسِّدِيهِ بِيَسَارِكِ وَ لَا تَنْبِذِيهِ وَرَاءَ ظَهْرِكِ قَالَتْ حَلِيمَةُ وَ حَقِّ رَبِّ السَّمَاءِ إِنِّي مُنْذُ وَقَعَ عَلَيْهِ نَظَرِي قَدْ ثَبَتَ حُبُّهُ فِي فُؤَادِي فَلَكَ السَّمْعُ وَ الطَّاعَةُ يَا أَبَا الْحَارِثِ ثُمَّ قَالَ وَ أَمَّا الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ تَحْمِلِيهِ إِلَيَّ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ حَتَّى أَتَمَتَّعَ بِرُؤْيَتِهِ فَإِنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى مُفَارَقَتِهِ قَالَتْ أَفْعَلُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَمَرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَنْ تَغْسِلَ رَأْسَ مُحَمَّدٍ صلى اللّٰه عليه و آله فَغَسَلَتْ رَأْسَهُ وَ لَفَّفَتْهُ فِي خِرَقِ السُّنْدُسِ ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ دَفَعَهُ إِلَيْهَا وَ أَخَذَ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ قَالَ لَهَا يَا حَلِيمَةُ ١نَمْضِي إِلَى بَيْتِ اللَّهِ حَتَّى أُسَلِّمَهُ إِلَيْكِ فِيهِ فَحَمَلَهُ عَلَى سَاعِدِهِ وَ دَخَلَ وَ طَافَ بِالنَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله سَبْعاً وَ هُوَ عَلَى سَاعِدِهِ مُلَفَّفاً بِخِرَقِ السُّنْدُسِ ثُمَّ إِنَّهُ دَفَعَهُ إِلَيْهَا وَ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ بِيضٍ وَ أَرْبَعِينَ ثَوْباً مِنْ خَوَاصِّ كِسْوَتِهِ وَ وَهَبَ لَهَا أَرْبَعَ جَوَارٍ رُومِيَّةٍ وَ حُلَلَ سُنْدُسٍ ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ أَتَى بِالنَّاقَةِ فَرَكِبَتْهَا حَلِيمَةُ وَ أَخَذَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فِي حَجْرِهَا وَ شَيَّعَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى خَارِجِ مَكَّةَ ثُمَّ أَخَذَتْ حَلِيمَةُ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله إِلَى جَنْبِهَا مِنْ دَاخِلِ خِمَارِهَا فَلَمَّا بَلَغَتْ حَلِيمَةُ حَيَّ بَنِي سَعْدٍ كَشَفَتْ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَأَبْرَقَ مِنْ وَجَنَاتِهِ نُورٌ فَارْتَفَعَ فِي الْهَوَاءِ طُولًا وَ عَرْضاً إِلَى أَعْنَانِ السَّمَاءِ ٢قَالَ الْوَاقِدِيُّ فَلَمَّا رَأَى الْخَلْقُ ذَلِكَ لَمْ يَبْقَ فِي حَيِّ بَنِي سَعْدٍ صَغِيرٌ وَ لَا كَبِيرٌ وَ لَا شَيْخٌ وَ لَا شَابٌّ إِلَّا اسْتَقْبَلُوا حَلِيمَةَ وَ هَنَّئُوهَا بِمَا رَزَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْكَرَامَةِ الْكُبْرَى فَذَهَبَتْ حَلِيمَةُ إِلَى بَابِ خَيْمَتِهَا وَ بَرَكَتِ النَّاقَةُ وَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله فِي حَجْرِهَا فَمَا وَضَعَتْهُ عِنْدَ الصَّغِيرِ إِلَّا حَمَلَهُ الْكَبِيرُ وَ مَا وَضَعَتْهُ عِنْدَ الْكَبِيرِ إِلَّا وَ أَخَذَهُ الصَّغِيرُ وَ ذَلِكَ كُلُّهُ لِمَحَبَّةِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ فَبَقِيَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله عِنْدَ حَلِيمَةَ تُرْضِعُهُ وَ كَانَتْ تَقُولُ يَا وَلَدِي وَ رَبِّ السَّمَاءِ إِنَّكَ لَعِنْدِي أَعَزُّ مِنْ وَلَدَيَّ ضَمْرَةَ وَ قُرَّةَ (قُرَّةُ) عَيْنِي أَ تَرَی أَعِيشُ حَتَّى أَرَاكَ كَبِيراً كَمَا رَأَيْتُكَ صَغِيراً وَ كَانَتْ تُؤْثِرُ مُحَمَّداً عَلَى أَوْلَادِهَا جِدّاً وَ لَا تُفَارِقُهُ سَاعَةً. ٣
:
· /bihar/15/346/