ستدرك الندامة***إذا أتاها من له العمامة. ١
فلما سمعت الزرقاء ذلك وثبت قائمة و قالت له لقد كنت صاحب الوفاء فلم حبست نفسك عني هذه المدة فإني في هموم متواترات و أهوال و كربات فقال لها يا ويلك يا زرقاء لقد نزل بنا أمر عظيم لقد كنا نصعد إلى السماء السابعة و نسترق السمع فلما كان في هذه الأيام القليلة طردنا من السماء و سمعنا مناديا ينادي في السماوات أن اللّٰه قد أراد أن يظهر المكسر للأصنام و مظهر عبادة الرحمن فامتنعوا جملة الشياطين من السماء و تحدرت علينا ملائكة بأيديهم شهب من نار فسقطنا كأننا جذوع النخل و قد جئتك لأحذرك فلما سمعت كلامه قالت له انصرف عني فلا بد أن أجتهد غاية المجهود في قتل هذا المولود فراح عنها ٢و هو يقول:
إني نصحتك بالنصيحة جاهدا*** فخذي لنفسك و اسمعي من ناصح
لا تطلبي أمرا عليك وباله*** فلقد أتيتك باليقين الواضح
هيهات أن تصلي إلى ما تطلبي*** من دون ذلك عظم أمر فادح ٣
فاللّٰه ينصر ٤عبده و رسوله*** من شر ساحرة و خطب فاضح
عودي إلى أرض اليمامة و احذري*** من شر يوم سوف يأتي كادح
ثم إنه طار عنها و تكنا ٥تسمع ما جرى بينهما و كأنها لم تسمع ما جرى
:
· /bihar/15/320/