Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 15 ٣١٥

يا معاشر قريش حييتم بالإكثار و عمرت بكم الديار فإني فارقت أهلي و خرجت من أوطاني و جعلت قصدي إليكم لأخبركم عن أشياء قد دنت و قربت و سوف يظهر في دياركم عن قريب العجب العجيب فإن أذنتم لي بالنزول نزلت و إن أحببتم الرحيل رحلت ثم قالت شعرا

إني لأعلم ما يأتي من العجب*** بأرضكم هذه يا معشر العرب

لقد دنا وقت مبعوث لأمته***محمد المصطفى المنعوت في الكتب

فعن قليل سيأتي وقت بعثته*** يرمي معانده بالذل و الحرب

يدعو إلى دين غير اللات مجتهدا***و لا يقول بأصنام و لا نصب

و قد أتيت لأخبركم ببينة*** مما رأيت من الأنوار و الشهب

عما قليل ترى النيران مضرمة ١***ببطن مكة ترمي الجمع باللّٰهب

فإن أذنتم و إلا رحت راجعة***و تندمون إذا ما جاء بالعطب

و آخر بذباب ٢السيف يعضده*** قرن يدانيه في الأحساب و النسب

فلما سمع قريش كلامها و شعرها أمروها بالنزول فنزلت و قالوا هل تنطق بما نطق به سطيح أم لا فقال لها عتبة ٣ما الذي راع سيدة اليمامة هل لك من حاجة فتقضى فقالت إني لست ذات فقر و لا إقلال و لا محتاجة إلى رفد و لا مال بل جئتكم ببشارة أبشركم و حذر أحذركم و ليست البشارة لي بل هي وبال علي ٤فقال عتبة يا زرقاء و ما هذا الكلام أراك توعدين نفسك و إيانا بالبوار و الدمار فقالت يا أبا الوليد و من هو بالمرصاد ليخرجن من هذا الواد نبي يدعو إلى الرشاد و ينهی عن

(١)1- ضارمة خ ل قلت: ضرم النار: اشتعلت. و أضرم النار: أوقدها و أشعلها و ألهبها.
(٢)2- ذباب السيف: طرفه الذي يضرب به.
(٣)3- في المصدر: قال: فلما سمعوا قولها أمروها بالنزول و الجلوس عندهم، ليعلموا ما عندها، و يتحققون علمها، و هل تنطق بمثل ما نطق به سطيح أم لا، فقالوا: أيتها الزرقاء انزلي عندنا بالرحب و السعة، فنزلت عن البعير، و جلست في أوساطهم، فقال لها عتبة بن ربيعة.
(٤)4- في المصدر: و بال علی و عليكم، و هلاكي و هلاك من كان مثلي.

:  · /bihar/15/315/