Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 15 ١٣٦

الملك جاءك سيد قريش الذي يطعم إنسها في الحي ١و وحشها في الجبل فقال ائذن له و كان عبد المطلب رجلا جسيما جميلا فلما رآه أبو يكسوم أجله أن يجلسه تحته ٢و كره أن يجلسه معه على سريره فنزل من سريره فجلس على الأرض و أجلس عبد المطلب معه ثم قال ما حاجتك قال حاجتي مائتا بعير لي أصابتها مقدمتك فقال أبو يكسوم و اللّٰه لقد رأيتك فأعجبتني ثم تكلمت فزهدت فيك ٣فقال و لم أيها الملك قال لأني جئت إلى بيت عزكم و منعتكم ٤من العرب و فضلكم في الناس و شرفكم عليهم و دينكم الذي تعبدون فجئت لأكسره و أصيبت لك مائتا بعير فسألتك عن حاجتك فكلمتني في إبلك و لم تطلب إلي في بيتكم فقال له عبد المطلب أيها الملك إنما أكلمك فيما لي ٥و لهذا البيت رب هو يمنعه لست أنا منه في شي ء فراع ذلك أبا يكسوم و أمر برد إبل عبد المطلب عليه ثم رجع و أمست ليلتهم تلك ليلة كالحة نجومها كأنها تكلمهم كلاما لاقترابها منهم فأحست نفوسهم بالعذاب و خرج دليلهم حتى دخل الحرم و تركهم و قام الأشعريون و خثعم و كسروا رماحهم و سيوفهم و برءوا إلى اللّٰه أن يعينوا على هدم البيت فباتوا كذلك بأخبث ليلة ثم أدلجوا بسحر ٦فبعثوا فيلهم يريدون أن يصبحوا بمكة فوجهوه إلى مكة فربض فضربوه فتمرغ فلم يزالوا كذلك حتى كادوا أن يصبحوا ثم إنهم أقبلوا على الفيل فقالوا لك اللّٰه أن لا نوجهك إلى مكة فانبعث فوجهوه إلى اليمن راجعا فتوجه يهرول فعطفوه حين رأوه منطلقا حتى إذا ردوه إلى مكانه الأول ربض فلما رأوا ذلك عادوا إلى القسم فلم يزالوا كذلك يعالجونه حتى إذا كان مع طلوع الشمس طلعت عليهم الطير

(١)1- الحي: محلة القوم.
(٢)2- في المصدر: أعظمه أن يجلسه تحته.
(٣)3- أي رغبت عنك.
(٤)4- المنعة: العز و القوّة.
(٥)5- في المصدر: أنا اكلمك فيما لي.
(٦)6- أي ساروا قريبا من السحر.

:  · /bihar/15/136/