Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 15 ١١٢

نَذَرْتُ نَذْراً لَا أُحِبُّ رَدَّهُ*** وَ لَا أُحِبُّ أَنْ أَعِيشَ بَعْدَهُ

فَقَدَّمَهُمْ ثُمَّ تَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَ نَادَی اللَّهُمَّ رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرَامِ ١وَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ رَبَّ الْمَشَاعِرِ الْعِظَامِ وَ الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْتَ الْخَلْقَ لِطَاعَتِكَ وَ أَمَرْتَهُمْ بِعِبَادَتِكَ لَا حَاجَةَ مِنْكَ فِي كَلَامٍ لَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِضَرْبِ الْقِدَاحِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَسْلَمْتُهُمْ وَ لَكَ أَعْطَيْتُهُمْ فَخُذْ مَنْ أَحْبَبْتَ مِنْهُمْ فَإِنِّي رَاضٍ بِمَا حَكَمْتَ وَ هَبْ لِي أَصْغَرَهُمْ سِنّاً فَإِنَّهُ أَضْعَفُهُمْ رُكْناً ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ

يَا رَبِّ لَا تُخْرِجْ عَلَيْهِ قِدْحِي ***وَ اجْعَلْ لَهُ وَاقِيَةً مِنْ ذَبْحِي

فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَأَخَذَ الشَّفْرَةَ وَ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ حَتَّى أَضْجَعَهُ فِي الْكَعْبَةِ وَ قَالَ

هَذَا بُنَيَّ قَدْ أُرِيدُ نَحْرَهُ*** وَ اللَّهِ لَا يَقْدِرُ شَیْ ءٌ قَدْرَهُ

فَإِنْ يُؤَخِّرْهُ يَقْبَلْ عُذْرَهُ٢

وَ هَمَّ بِذَبْحِهِ فَأَمْسَكَ أَبُو طَالِبٍ يَدَهُ وَ قَالَ:

كَلَّا وَ رَبِّ الْبَيْتِ ذِي الْأَنْصَابِ ٣***مَا ذَبْحُ عَبْدِ اللَّهِ بِالتَّلْعَابِ٤

ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِدْيَتَهُ وَ هَبْ لِي ذِبْحَتَهُ ثُمَّ قَالَ:

خُذْهَا إِلَيْكَ هَدْيَةً يَا خَالِقِي*** رُوحِي وَ أَنْتَ مَلِيكُ هَذَا الْخَافِقِ

وَ عَاوَنَهُ أَخْوَالُهُ مِنْ بَنِی مَخْزُومٍ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ:

يَا عَجَباً مِنْ فِعْلِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ*** وَ ذَبْحِهِ ابْناً كَتِمْثَالِ الذَّهَبِ

فَأَشَارُوا عَلَيْهِ بِكَاهِنَةِ بَنِي سَعْدٍ فَخَرَجَ فِي ثَمَانِ مِائَةِ رَجُلٍ وَ هُوَ يَقُولُ

(١)1- في المصدر البيت البلد خ الحرام.
(٢)2- في المصدر: فان تؤخره تقبل عذره.
(٣)3- الانصاب جمع النصب: العلم المنصوب. و كل ما جعل علما. و لعلّ المراد من الانصاب في الشعر هذا المعنی، أي صاحب أعلام و علائم تدلّ عليه، و المراد أعلام البيت أو الأعمّ، و الانصاب ايضا: حجارة كانت للعرب حول البيت تعبدها و تذبح عليها.
(٤)4- أي بلعب و مزاح.

:  · /bihar/15/112/