نَذَرْتُ نَذْراً لَا أُحِبُّ رَدَّهُ*** وَ لَا أُحِبُّ أَنْ أَعِيشَ بَعْدَهُ
فَقَدَّمَهُمْ ثُمَّ تَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَ نَادَی اللَّهُمَّ رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرَامِ ١وَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ رَبَّ الْمَشَاعِرِ الْعِظَامِ وَ الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْتَ الْخَلْقَ لِطَاعَتِكَ وَ أَمَرْتَهُمْ بِعِبَادَتِكَ لَا حَاجَةَ مِنْكَ فِي كَلَامٍ لَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِضَرْبِ الْقِدَاحِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَسْلَمْتُهُمْ وَ لَكَ أَعْطَيْتُهُمْ فَخُذْ مَنْ أَحْبَبْتَ مِنْهُمْ فَإِنِّي رَاضٍ بِمَا حَكَمْتَ وَ هَبْ لِي أَصْغَرَهُمْ سِنّاً فَإِنَّهُ أَضْعَفُهُمْ رُكْناً ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ
يَا رَبِّ لَا تُخْرِجْ عَلَيْهِ قِدْحِي ***وَ اجْعَلْ لَهُ وَاقِيَةً مِنْ ذَبْحِي
فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَأَخَذَ الشَّفْرَةَ وَ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ حَتَّى أَضْجَعَهُ فِي الْكَعْبَةِ وَ قَالَ
هَذَا بُنَيَّ قَدْ أُرِيدُ نَحْرَهُ*** وَ اللَّهِ لَا يَقْدِرُ شَیْ ءٌ قَدْرَهُ
فَإِنْ يُؤَخِّرْهُ يَقْبَلْ عُذْرَهُ٢
وَ هَمَّ بِذَبْحِهِ فَأَمْسَكَ أَبُو طَالِبٍ يَدَهُ وَ قَالَ:
كَلَّا وَ رَبِّ الْبَيْتِ ذِي الْأَنْصَابِ ٣***مَا ذَبْحُ عَبْدِ اللَّهِ بِالتَّلْعَابِ٤
ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِدْيَتَهُ وَ هَبْ لِي ذِبْحَتَهُ ثُمَّ قَالَ:
خُذْهَا إِلَيْكَ هَدْيَةً يَا خَالِقِي*** رُوحِي وَ أَنْتَ مَلِيكُ هَذَا الْخَافِقِ
وَ عَاوَنَهُ أَخْوَالُهُ مِنْ بَنِی مَخْزُومٍ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ:
يَا عَجَباً مِنْ فِعْلِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ*** وَ ذَبْحِهِ ابْناً كَتِمْثَالِ الذَّهَبِ
فَأَشَارُوا عَلَيْهِ بِكَاهِنَةِ بَنِي سَعْدٍ فَخَرَجَ فِي ثَمَانِ مِائَةِ رَجُلٍ وَ هُوَ يَقُولُ
:
· /bihar/15/112/