Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ٨٧

ملكا لم يقدر أحد على تحصيله بقوته لئلا يقال إن ملكه مأخوذ بالغلبة فلا يكون معجزا له فعلى هذا يكون قوله عليه السلام ما أبخله بعرضه لأنه كان ذلك أيضا مقصودا له ضمنا و إن كان المقصود بالذات كونه معجزا و الظاهر أنه عليه السلام كان يعلم أن الخبر موضوع و إنما أوله تحرزا عن طرح الخبر المشهور بينهم تقية و لذا ردد عليه السلام بين الوجهين و لو كان صادرا عنه صلى اللّٰه عليه و آله لكان عالما بما أراده به و أما كون ما أعطاه الرسول أفضل ١فلأنه تعالى أعطى سليمان ما أعطى و فوض الأمر إليه في بذله و منعه و لم يفوض إليه تعيين أمر بخلاف نبينا صلى اللّٰه عليه و آله فإنه فوض إليه الأمر و أمر الناس باتباعه في كل ما يقول و هذا مبني على التفويض و سيأتي تحقيقه في كتاب الإمامة.

و يحتمل أن يكون الفضل بسبب أنه فوض إليه إعطاء الأمور الدنيوية و منعها و أعطى النبي صلى اللّٰه عليه و آله الرئاسة العامة في الدين و الدنيا لجميع الخلق و فيه شی ء.

و قال الطبرسي في قوله تعالى رُخاءً أي لينة سهلة و قيل طيبة سريعة و قيل أي مطيعة حَيْثُ أَصابَ أي حيث أراد سليمان من النواحي ٢.

«2»-ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ سُلَيْمَانَ هَبْ لِي ٣مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ قُلْتُ فَأُعْطِيَ الَّذِي دَعَا بِهِ قَالَ نَعَمْ وَ لَمْ يُعْطَ بَعْدَهُ إِنْسَانٌ مَا أُعْطِيَ نَبِيُّ اللَّهِ عليه السلام مِنْ غَلَبَةِ الشَّيْطَانِ فَخَنَقَهُ إِلَى

(١)1- في الحديث غموض و اجمال، و الوجهان اللذان ذكرهما المصنّف في معناه أيضا لا يخلوان عن خفاء و اشكال، و يمكن أن يكون المعنى ان سليمان عليه السلام كان مختارا في بذل ما اعطاه اللّٰه و امساكه و كذا امته كانوا مختارين في قبوله و رده، و لكن امة نبيّنا صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم كانوا مكلفين أن يأخذوا بأمره و ينتهوا بنهيه، و هو أيضا لا يخلو عن تأمل و اللّٰه يعلم و امناؤه. و ذكر الكليني عن زيد الشحام انه قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام في قوله تعالى: «هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ» قال: اعطى سليمان ملكا ثمّ جرت هذه الآية في رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله، و كان له يعطى ما يشاء من يشاء، و يمنع من يشاء ما يشاء، و اعطاه أفضل ممّا أعطى سليمان لقوله تعالى: «ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا».
(٢)2- مجمع البيان 8: 477.
(٣)3- في المصدر: رب هب لي.

:  · /bihar/14/87/