Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ٧١

الْمَوْتِ سَبِيلًا لَكَانَ ذَلِكَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عليه السلام الَّذِي سُخِّرَ لَهُ مُلْكُ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ مَعَ النُّبُوَّةِ وَ عَظِيمِ الزُّلْفَةِ ١فَلَمَّا اسْتَوْفَى طُعْمَتَهُ وَ اسْتَكْمَلَ مُدَّتَهُ رَمَتْهُ قِسِيُّ الْفَنَاءِ بِنِبَالِ الْمَوْتِ وَ أَصْبَحَتِ الدِّيَارُ مِنْهُ خَالِيَةً وَ الْمَسَاكِنُ مُعَطَّلَةً وَرِثَهَا قَوْمٌ آخَرُونَ ٢.

«10»-ص، قصص الأنبياء عليهم السلام بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً قَالَ كَانُوا ثَمَانِينَ رَجُلًا وَ سَبْعِينَ امْرَأَةً مَا أَغَبَّ الْمِحْرَابَ رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يُصَلِّي فِيهِ وَ كَانُوا آلَ دَاوُدَ فَلَمَّا قُبِضَ دَاوُدُ عليه السلام وَلِىَ سُلَيْمَانُ عليه السلام قَالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ وَ كَانَ لَا يَسْمَعُ بِمَلِكٍ فِي نَاحِيَةِ الْأَرْضِ إِلَّا أَتَاهُ حَتَّى يُذِلَّهُ وَ يُدْخِلَهُ فِي دِينِهِ وَ سَخَّرَ الرِّيحَ لَهُ فَكَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَجْلِسِهِ عَكَفَ عَلَيْهِ الطَّيْرُ وَ قَامَ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ وَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ أَمَرَ بِمُعَسْكَرِهِ فَضَرَبَ لَهُ بِسَاطاً مِنَ الْخَشَبِ ثُمَّ جَعَلَ عَلَيْهِ النَّاسَ وَ الدَّوَابَّ وَ آلَةَ الْحَرْبِ كُلَّهَا حَتَّى إِذَا حَمَلَ مَعَهُ مَا يُرِيدُ أَمَرَ الْعَاصِفَ مِنَ الرِّيحِ فَدَخَلَتْ تَحْتَ الْخَشَبِ فَحَمَلَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِ إِلَى حَيْثُ يُرِيدُ وَ كَانَ غُدُوُّهَا شَهْراً وَ رَوَاحُهَا شَهْراً٣.

بيان: ما أغب المحراب أي لم يكونوا يأتون المحراب غبا بل كان كل منهم يواظبه ٤.

(١)1- الزلفة: القربة. الدرجة. المنزلة.
(٢)2- نهج البلاغة 1: 341- 342.
(٣)3- قصص الأنبياء مخطوط.
(٤)4- روی الثعلبي انه نزل كتاب من السماء علی داود عليه السلام مختوما بخاتم من ذهب فيه ثلاث عشرة مسألة، فاوحی اللّٰه الی داود أن سل عنها ابنك سليمان فان أخبر بهن فهو الخليفة من بعدك قال: فدعا داود سبعين قسا و سبعين حبرا و أجلس سليمان بين ايديهم، فقال: أخبرني يا بنی ما أقرب الأشياء؟ و ما ابعد الأشياء؟ و ما آنس الأشياء؟ و ما اوحش الأشياء؟ و ما أحسن الأشياء؟ و ما أقبح الأشياء؟ و ما أقل الأشياء؟ و ما أكثر الأشياء؟ و ما القائمان؟ و ما المختلفان؟ و ما المتباغضان؟ و ما الامر الذي إذا ركبه الرجل حمد آخره؟ و الامر الذي إذا ركبه الرجل ذمّ آخره؟ قال سليمان: أما أقرب الأشياء فالآخرة، و اما ابعد الأشياء فما فاتك من الدنيا، و اما آنس الأشياء فجسد فيه روح ناطق، و اما أوحش الأشياء فجسد بالروح، و اما أحسن الأشياء فالايمان بعد الكفر، و اما اقبح الأشياء فالكفر بعد الايمان، و اما أقل الأشياء فاليقين، و اما أكثر الأشياء فالشك و اما القائمان فالسماء و الأرض، و اما المختلفان فالليل و النهار، و اما المتباغضان فالموت و الحياة، و اما الامر الذي إذا ركبه الرجل حمد آخره فالحلم علی الغضب، و اما الامر الذي إذا ركبه الرجل ذمّ آخره فالحدة علی الغضب. قال: ففك ذلك الخاتم فإذا هذه المسائل سواء علی ما نزل من السماء، فقال القسيسون و الاحبار: ما الشی ء الذي إذا صلح صلح كل شي ء من الإنسان و إذا فسد فسد كل شي ء منه؟ فقال: القلب، فرضوا بخلافته. منه رحمه اللّٰه. قلت: ذكره الثعلبي في العرائس: 161 و فيه بعد قوله: و ما القائمان: و ما الساعيان؟ و ما المشتركان؟ و أيضا بعد قوله: فالسماء و الأرض: و اما الساعيان فالشمس و القمر، و اما المشتركان فالليل و النهار. و فيه: ففكوا الخاتم.

:  · /bihar/14/71/