Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ٤٤٦

اللَّهَ مَعَكَ يُخَلِّصُكَ وَ إِنَّهُمْ يَقْتُلُونَكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي كُلِّ ذَلِكَ أَرْفَعُ عَنْكَ الْأَلَمَ وَ الْأَذَی فَلَمَّا أَصْبَحَ الْمَلِكُ دَعَاهُ فَجَلَدَهُ بِالسِّيَاطِ عَلَى الظَّهْرِ وَ الْبَطْنِ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى السِّجْنِ ثُمَّ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ أَنْ يَبْعَثُوا إِلَيْهِ بِكُلِّ سَاحِرٍ فَبَعَثُوا بِسَاحِرٍ اسْتَعْمَلَ كُلَّ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ فَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ ثُمَّ عَمِلَ إِلَى سَمٍّ فَسَقَاهُ فَقَالَ جِرْجِيسُ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي يَضِلُّ عِنْدَ صِدْقِهِ كَذِبُ الْفَجَرَةِ وَ سِحْرُ السَّحَرَةِ فَلَمْ يَضُرَّهُ فَقَالَ السَّاحِرُ لَوْ أَنِّي سَقَيْتُ بِهَذَا أَهْلَ الْأَرْضِ لَنُزِعَتْ قُوَاهُمْ وَ شُوِّهَتْ خَلْقُهُمْ وَ عَمِيَتْ أَبْصَارُهُمْ فَأَنْتَ يَا جِرْجِيسُ النُّورُ الْمُضِي ءُ وَ السِّرَاجُ الْمُنِيرُ وَ الْحَقُّ الْيَقِينُ أَشْهَدُ أَنَّ إِلَهَكَ حَقٌّ وَ مَا دُونَهُ بَاطِلٌ آمَنْتُ بِهِ وَ صَدَّقْتُ رُسُلَهُ وَ إِلَيْهِ أَتُوبُ بِمَا فَعَلْتُ فَقَتَلَهُ الْمَلِكُ ثُمَّ أَعَادَ جِرْجِيسَ عليه السلام إِلَى السِّجْنِ وَ عَذَّبَهُ بِأَلْوَانِ الْعَذَابِ ثُمَّ قَطَّعَهُ أَقْطَاعاً وَ أَلْقَاهَا فِي جُبٍّ ١ثُمَّ خَلَا الْمَلِكُ الْمَلْعُونُ وَ أَصْحَابُهُ عَلَی طَعَامٍ لَهُ وَ شَرَابٍ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جَلَّ وَ عَلَا إِعْصَاراً أَنْشَأَتْ سَحَابَةً سَوْدَاءَ وَ جَاءَتْ بِالصَّوَاعِقِ وَ رَجَفَتِ الْأَرْضُ وَ تَزَلْزَلَتِ الْجِبَالُ حَتَّى أَشْفَقُوا أَنْ يَكُونَ هَلَاكُهُمْ وَ أَمَرَ اللَّهُ مِيكَائِيلَ فَقَامَ عَلَى رَأْسِ الْجُبِّ وَ قَالَ قُمْ يَا جِرْجِيسُ بِقُوَّةِ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَقَامَ جِرْجِيسُ حَيّاً سَوِيّاً وَ أَخْرَجَهُ مِنَ الْجُبِّ وَ قَالَ اصْبِرْ وَ أَبْشِرْ فَانْطَلَقَ جِرْجِيسُ حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ وَ قَالَ بَعَثَنِيَ اللَّهُ لِيَحْتَجَّ بِي عَلَيْكُمْ فَقَامَ صَاحِبُ الشُّرْطَةِ وَ قَالَ آمَنْتُ بِإِلَهِكَ الَّذِي بَعَثَكَ بَعْدَ مَوْتِكَ وَ شَهِدْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ وَ جَمِيعَ الْآلِهَةِ دُونَهُ بَاطِلٌ وَ اتَّبَعَهُ أَرْبَعَةُ آلَافٍ آمَنُوا وَ صَدَّقُوا جِرْجِيسَ عليه السلام فَقَتَلَهُمُ الْمَلِكُ جَمِيعاً بِالسَّيْفِ ثُمَّ أَمَرَ بِلَوْحٍ مِنْ نُحَاسٍ أُوقِدَ عَلَيْهِ النَّارُ حَتَّى احْمَرَّ فَبُسِطَ عَلَيْهِ جِرْجِيسُ وَ أَمَرَ بِالرَّصَاصِ فَأُذِيبَ وَ صُبَّ فِي فِيهِ ثُمَّ ضُرِبَ الْأَوْتَادُ فِي عَيْنَيْهِ وَ رَأْسِهِ ثُمَّ يُنْزَعُ وَ يُفْرَغُ بِالرَّصَاصِ مَكَانَهُ فَلَمَّا رَأَى أَنَ

(١)1- لم يذكر الثعلبي و ابن الأثير هذا بل ذكرا أن رجلا صنع صورة ثور مجوف ثمّ حشاها نفطا و رصاصا و كبريتا و زرنيخا و أدخل جرجيس في وسطها، ثمّ أوقد تحت الصورة النار حتى التهب و ذاب كل شي ء فيها و اختلط و مات جرجيس في جوفها، فلما مات أرسل اللّٰه ريحا عاصفا فملأت السماء سحابا أسود فيه رعد و برق و صواعق، و أرسل اللّٰه إعصارا ملأت بلادهم عجاجا و قتاما حتى اسود ما بين السماء و الأرض، فمكثوا أيّاما متحيرين في تلك الظلمة لا يفصلون بين الليل و النهار، و أرسل اللّٰه ميكائيل فاحتمل الصورة التي فيها جرجيس حتّى إذا أقلها ضرب بها الأرض ففزع من روعها أهل الشام فخروا لوجوههم صاعقين و انكسرت الصورة فخرج منها جرجيس حيا. انتهی.

:  · /bihar/14/446/