Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ٣٩٧

يَرَی مَا نَزَلَ وَ هُوَ يَدْعُو اللَّهَ بِكَشْفِ الْعَذَابِ عَنْهُمْ فَلَمَّا أَنْ زَالَتِ الشَّمْسُ وَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ سَكَنَ غَضَبُ الرَّبِّ تَعَالَى وَ رَحِمَهُمُ الرَّحْمَنُ فَاسْتَجَابَ دُعَاءَهُمْ وَ قَبِلَ تَوْبَتَهُمْ وَ أَقَالَهُمْ عَثْرَتَهُمْ وَ أَوْحَی إِلَى إِسْرَافِيلَ أَنِ اهْبِطْ إِلَى قَوْمِ يُونُسَ فَإِنَّهُمْ قَدْ عَجُّوا إِلَيَّ بِالْبُكَاءِ وَ التَّضَرُّعِ وَ تَابُوا إِلَیَّ وَ اسْتَغْفَرُوا لِي فَرَحِمْتُهُمْ وَ تُبْتُ عَلَيْهِمْ وَ أَنَا اللَّهُ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ أَسْرَعُ إِلَى قَبُولِ تَوْبَةِ عَبْدِيَ التَّائِبِ مِنَ الذُّنُوبِ وَ قَدْ كَانَ عَبْدِي يُونُسُ وَ رَسُولِي سَأَلَنِي نُزُولَ الْعَذَابِ عَلَى قَوْمِهِ وَ قَدْ أَنْزَلْتُهُ عَلَيْهِمْ وَ أَنَا اللَّهُ أَحَقُّ مَنْ وَفَى بِعَهْدِهِ وَ قَدْ أَنْزَلْتُهُ عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَكُنِ اشْتَرَطَ يُونُسُ حِينَ سَأَلَنِي أَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ أَنْ أُهْلِكَهُمْ فَاهْبِطْ إِلَيْهِمْ فَاصْرِفْ عَنْهُمْ مَا قَدْ نَزَلَ بِهِمْ مِنْ عَذَابِي فَقَالَ إِسْرَافِيلُ يَا رَبِّ إِنَّ عَذَابَكَ قَدْ بَلَغَ أَكْتَافَهُمْ وَ كَادَ أَنْ يُهْلِكَهُمْ وَ مَا أَرَاهُ إِلَّا وَ قَدْ نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَكَيْفَ أَنْزِلُ أَصْرِفُهُ ١فَقَالَ اللَّهُ كَلَّا إِنِّي قَدْ أَمَرْتُ مَلَائِكَتِي أَنْ يَصْرِفُوهُ ٢وَ لَا يُنْزِلُوهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرِي فِيهِمْ وَ عَزِيمَتِیَ فَاهْبِطْ يَا إِسْرَافِيلُ عَلَيْهِمْ وَ اصْرِفْهُ عَنْهُمْ وَ اصْرِفْ بِهِ إِلَى الْجِبَالِ بِنَاحِيَةِ مَفَاوِضِ الْعُيُونِ وَ مَجَارِی السُّيُولِ فِي الْجِبَالِ الْعَادِيَةِ الْمُسْتَطِيلَةِ عَلَى الْجِبَالِ فَأَذِلَّهَا بِهِ وَ لَيِّنْهَا حَتَّى تَصِيرَ مُلَيَّنَةً ٣حَدِيداً جَامِداً فَهَبَطَ إِسْرَافِيلُ عَلَيْهِمْ فَنَشَرَ أَجْنِحَتَهُ فَاسْتَاقَ ٤بِهَا ذَلِكَ الْعَذَابَ حَتَّى ضَرَبَ بِهَا تِلْكَ الْجِبَالَ الَّتِي أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَصْرِفَهُ إِلَيْهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ هِيَ الْجِبَالُ الَّتِي بِنَاحِيَةِ الْمُوصِلِ الْيَوْمَ فَصَارَتْ حَدِيداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَمَّا رَأَى قَوْمُ يُونُسَ أَنَّ الْعَذَابَ قَدْ صُرِفَ عَنْهُمْ هَبَطُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ عَنْ رُءُوسِ الْجِبَالِ وَ ضَمُّوا إِلَيْهِمْ نِسَاءَهُمْ وَ أَوْلَادَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ وَ حَمِدُوا اللَّهَ عَلَى مَا صَرَفَ عَنْهُمْ وَ أَصْبَحَ يُونُسُ وَ تَنُوخَا يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي مَوْضِعِهِمَا الَّذِي كَانَا فِيهِ لَا يَشُكَّانِ أَنَّ الْعَذَابَ قَدْ نَزَلَ بِهِمْ وَ أَهْلَكَهُمْ جَمِيعاً لَمَّا خَفِيَتْ أَصْوَاتُهُمْ عِنْدَهُمَا ٥فَأَقْبَلَا نَاحِيَةَ الْقَرْيَةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ مَعَ

(١)1- في البرهان: فالی أين أصرف؟.
(٢)2- في نسخة: أن يوقفوه.
(٣)3- في نسخة و في البرهان: ملتئمة.
(٤)4- استاق الماشية: حثها علی السير من خلف، عكس قادها.
(٥)5- في البرهان: لما خفيت أصواتهم عنهما.

:  · /bihar/14/397/