Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ٣٩٤

أَتَأَنَّاهُمْ لِلَّذِي سَبَقَ مِنْ عِلْمِي فِيهِمْ وَ فِيكَ وَ تَقْدِيرِي وَ تَدْبِيرِي غَيْرُ عِلْمِكَ وَ تَقْدِيرِكَ وَ أَنْتَ الْمُرْسَلُ وَ أَنَا الرَّبُّ الْحَكِيمُ وَ عِلْمِي فِيهِمْ يَا يُونُسُ بَاطِنٌ فِي الْغَيْبِ عِنْدِي لَا تَعْلَمُ مَا مُنْتَهَاهُ وَ عِلْمُكَ فِيهِمْ ظَاهِرٌ لَا بَاطِنَ لَهُ يَا يُونُسُ قَدْ أَجَبْتُكَ إِلَى مَا سَأَلْتَ مِنْ إِنْزَالِ الْعَذَابِ عَلَيْهِمْ وَ مَا ذَلِكَ يَا يُونُسُ بِأَوْفَرَ لِحَظِّكَ عِنْدِي وَ لَا أَجْمَلَ لِشَأْنِكَ ١وَ سَيَأْتِيهِمْ عَذَابٌ فِي شَوَّالٍ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَسَطَ الشَّهْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَأَعْلِمْهُمْ ذَلِكَ قَالَ فَسُرَّ بِذَلِكَ يُونُسُ وَ لَمْ يَسُؤْهُ وَ لَمْ يَدْرِ مَا عَاقِبَتُهُ فَانْطَلَقَ يُونُسُ إِلَى تَنُوخَا الْعَابِدِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ نُزُولِ الْعَذَابِ عَلَى قَوْمِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ قَالَ لَهُ انْطَلِقْ حَتَّى أُعْلِمَهُمْ بِمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مِنْ نُزُولِ الْعَذَابِ فَقَالَ تَنُوخَا فَدَعْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ وَ مَعْصِيَتِهِمْ حَتَّى يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ يُونُسُ بَلْ نَلْقَي رُوبِيلَ فَنُشَاوِرُهُ فَإِنَّهُ رَجُلٌ عَالِمٌ حَكِيمٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ فَانْطَلَقَا إِلَى رُوبِيلَ فَأَخْبَرَهُ يُونُسُ عليه السلام بِمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ نُزُولِ الْعَذَابِ عَلَى قَوْمِهِ فِي شَوَّالٍ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَالَ لَهُ مَا تَرَى انْطَلِقْ بِنَا حَتَّى أُعْلِمَهُمْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ رُوبِيلُ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ رَجْعَةَ نَبِيٍّ حَكِيمٍ وَ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَ سَلْهُ أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ فَإِنَّهُ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِمْ وَ هُوَ يُحِبُّ الرِّفْقَ بِعِبَادِهِ وَ مَا ذَلِكَ بِأَضَرَّ لَكَ عِنْدَهُ وَ لَا أَسْوَأَ لِمَنْزِلَتِكَ لَدَيْهِ وَ لَعَلَّ قَوْمَكَ بَعْدَ مَا سَمِعْتَ وَ رَأَيْتَ مِنْ كُفْرِهِمْ وَ جُحُودِهِمْ يُؤْمِنُونَ يَوْماً فَصَابِرْهُمْ وَ تَأَنَّهُمْ فَقَالَ لَهُ تَنُوخَا وَيْحَكَ يَا رُوبِيلُ مَا أَشَرْتَ ٢عَلَى يُونُسَ وَ أَمَرْتَهُ بَعْدَ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وَ جَحْدِهِمْ لِنَبِيِّهِ وَ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ وَ إِخْرَاجِهِمْ إِيَّاهُ مِنْ مَسَاكِنِهِ وَ مَا هَمُّوا بِهِ مِنْ رَجْمِهِ فَقَالَ رُوبِيلُ لِتَنُوخَا اسْكُتْ فَإِنَّكَ رَجُلٌ عَابِدٌ لَا عِلْمَ لَكَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى يُونُسَ فَقَالَ أَ رَأَيْتَ يَا يُونُسُ إِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ الْعَذَابَ عَلَى قَوْمِكَ أَنْزَلَهُ ٣فَيُهْلِكُهُمْ جَمِيعاً أَوْ يُهْلِكُ بَعْضاً وَ يَبْقَی بَعْضٌ فَقَالَ لَهُ يُونُسُ بَلْ يُهْلِكُهُمْ جَمِيعاً وَ كَذَلِكَ سَأَلْتُهُ مَا دَخَلَتْنِي لَهُمْ رَحْمَةُ تَعَطُّفٍ فَأُرَاجِعَ اللَّهَ فِيهِمْ وَ أَسْأَلَهُ أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُمْ فَقَالَ لَهُ رُوبِيلُ

(١)1- في البرهان: بأوفر سخطك عندي و لا أحمد لشأنك.
(٢)2- في البرهان: على ما أشرت.
(٣)3- في البرهان: أ ينزله.

:  · /bihar/14/394/