Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ٣٨٨

بيان: بتركي مثل هذه العبادة أي لما عبد اللّٰه تعالى في بطن الحوت أحسن العبادة و ذكره أحسن الذكر لفراغ باله عن الشواغل خضع لله و أقر بالظلم حيث ترك قبل دخوله في بطن الحوت مثل تلك العبادة و لعل ذكر الآية الأخيرة لبيان أنه كان مشتغلا بالتسبيح في بطن الحوت و يحتمل أن يكون عليه السلام تأول الآية بأنه لو لم يكن خارجا من بطن الحوت من المسبحين للبث في بطنه لأنه كان أصلح له و أفرغ لعبادته و لكنه لما كان في الخارج أيضا من المسبحين و كان يترتب على خروجه هداية الخلق أيضا فلذا أخرجناه.

و لنذكر بعض ما قيل من التأويلات في تلك الآيات قال السيد قدس اللّٰه روحه أما من ظن أن يونس عليه السلام خرج مغاضبا لربه من حيث لم ينزل بقومه العذاب فقد خرج في الافتراء على الأنبياء بسوء الظن بهم عن الحد و ليس يجوز أن يغاضب ربه إلا من كان معاديا ١و جاهلا بأن الحكمة في سائر أفعاله و هذا لا يليق بأتباع الأنبياء من المؤمنين فضلا عمن عصمه اللّٰه و رفع درجته و أقبح من ذلك ظن الجهال أنه ظن أن ربه لا يقدر عليه من جهة القدرة التي يصح بها الفعل و يكاد يخرج عندنا من ظن بالأنبياء مثل ذلك عن باب التمييز و التكليف و لكن كان غضبه عليه السلام على قومه لمقامهم على تكذيبه و إصرارهم علی الكفر و يأسه من إقلاعهم و توبتهم فخرج من بينهم خوفا من أن ينزل العذاب بهم و هو مقيم بينهم فأما قوله فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فمعناه أنا لا نضيق عليه المسلك و نشدد عليه المحنة و التكليف لأن ذلك مما يجوز أن يظنه النبي و لا شك في أن قول القائل قدرت و قدرت بالتشديد و التخفيف معناه التضييق قال اللّٰه تعالى وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ ٢و قال تعالى اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَقْدِرُ ٣و قال تعالی وَ أَمَّا

(١)1- في المصدر:؟؟؟ له.
(٢)2- الطلاق: 7.
(٣)3- الرعد: 26. و في المصدر بعد الآية: اي يوسع و يضيق.

:  · /bihar/14/388/