Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ٣٥٨

وَ يَقُولُ لَهُ يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهَ لَا يَحِلُّ لَكَ هَذَا ثُمَّ غَلَى الدَّمُ فِي الطَّسْتِ حَتَّى فَاضَ إِلَى الْأَرْضِ فَخَرَجَ يَغْلِي وَ لَا يَسْكُنُ وَ كَانَ بَيْنَ قَتْلِ يَحْيَى وَ خُرُوجِ بُخْتَنَصَّرَ مِائَةُ سَنَةٍ وَ لَمْ يَزَلْ بُخْتَنَصَّرُ يَقْتُلُهُمْ وَ كَانَ يَدْخُلُ قَرْيَةً قَرْيَةً فَيَقْتُلُ الرِّجَالَ وَ النِّسَاءَ وَ الصِّبْيَانَ وَ كُلَّ حَيَوَانٍ وَ الدَّمُ يَغْلِي حَتَّى أَفْنَى مَنْ ثَمَّ ١فَقَالَ بَقِيَ أَحَدٌ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ قَالُوا عَجُوزٌ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَضَرَبَ عُنُقَهَا عَلَى الدَّمِ فَسَكَنَ وَ كَانَتْ آخِرَ مَنْ بَقِيَ ثُمَّ أَتَى بَابِلَ فَبَنَى بِهَا مَدِينَةً وَ أَقَامَ وَ حَفَرَ بِئْراً فَأَلْقَى فِيهَا دَانِيَالَ وَ أَلْقَی مَعَهُ اللَّبْوَةَ فَجَعَلَتِ اللَّبْوَةُ تَأْكُلُ طِينَ الْبِئْرِ وَ يَشْرَبُ دَانِيَالُ لَبَنَهَا فَلَبِثَ بِذَلِكَ زَمَاناً فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى النَّبِيِّ الَّذِي كَانَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنِ اذْهَبْ بِهَذَا الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ إِلَى دَانِيَالَ وَ أَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ قَالَ وَ أَيْنَ دَانِيَالُ يَا رَبِّ ٢فَقَالَ فِي بِئْرِ بَابِلَ ٣فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَأَتَاهُ فَأَطْلَعَ فِي الْبِئْرِ فَقَالَ يَا دَانِيَالُ قَالَ لَبَّيْكَ صَوْتٌ غَرِيبٌ قَالَ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِؤُكَ السَّلَامَ وَ قَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ بِالطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ فَدَلَّاهُ إِلَيْهِ ٤قَالَ فَقَالَ دَانِيَالُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَنْسَى مَنْ ذَكَرَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُخَيِّبُ مَنْ دَعَاهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ وَثِقَ بِهِ لَمْ يَكِلْهُ إِلَى غَيْرِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَجْزِي بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَجْزِي بِالصَّبْرِ نَجَاةً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَكْشِفُ ضُرَّنَا عِنْدَ كُرْبَتِنَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ ثِقَتُنَا حِينَ يَنْقَطِعُ الْحِيَلُ مِنَّا ٥وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ رَجَاؤُنَا حِينَ سَاءَ ظَنُّنَا بِأَعْمَالِنَا قَالَ فَأُرِيَ بُخْتَنَصَّرُ فِي نَوْمِهِ كَأَنَّ رَأْسَهُ مِنْ حَدِيدٍ وَ رِجْلَيْهِ مِنْ نُحَاسٍ وَ صَدْرَهُ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ فَدَعَا الْمُنَجِّمِينَ فَقَالَ لَهُمْ مَا رَأَيْتُ فَقَالُوا مَا نَدْرِي وَ لَكِنْ قُصَّ عَلَيْنَا مَا

(١)1- في نسخة و في المصدر: حتى أفناهم من ثمّ.
(٢)2- في نسخة: و أين هو يا رب.
(٣)3- في المصدر: في بئر ببابل.
(٤)4- دلا الدلو: أرسلها في البئر. دلاه بالحبل من السطح: أرسله فتدلى.
(٥)5- في المصدر: حين تنقطع الحيل منا.

:  · /bihar/14/358/