Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ٣٤٣

مقدور اللّٰه سبحانه بلا خلاف بين المسلمين فيه و يجوز أن يفعله اللّٰه سبحانه على وجه التغليظ للمحنة و التشديد في التكليف و إن كان ذلك خارقا للعادة فإنه يكون معجزا للمسيح عليه السلام كما روي أن جبرئيل عليه السلام كان يأتي نبينا صلى اللّٰه عليه و آله في صورة دحية الكلبي.

و مما يسأل على هذه الآية أن يقال قد تواترت اليهود و النصاری مع كثرتهم و اجتمعت علی أن المسيح قتل و صلب فكيف يجوز عليهم أن يخبروا عن الشی ء بخلاف ما هو به و لو جاز ذلك فكيف يوثق بشي ء من الأخبار.

و الجواب أن هؤلاء دخلت عليهم الشبهة كما أخبر اللّٰه سبحانه عنهم بذلك فلم يكن اليهود يعرفون عيسى عليه السلام بعينه و إنما أخبروا أنهم قتلوا رجلا قيل لهم إنه عيسى فهم في خبرهم صادقون و إن لم يكن المقتول عيسى و إنما اشتبه الأمر علی النصاری لأن شبه عيسى ألقي على غيره فرأوا من هو على صورته مقتولا مصلوبا فلم يخبر أحد من الفريقين إلا عما رآه و ظن أن الأمر على ما أخبر به فلا يؤدي ذلك إلي بطلان الأخبار بحال. ١و قال رحمه اللّٰه في قوله تعالى إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ قيل في معناه أقوال:

أحدها أن المراد به أني قابضك برفعك من الأرض إلى السماء من غير وفاة بموت عن الحسن و كعب و ابن جريح و ابن زيد و الكلبي و غيرهم و علی هذا القول يكون للمتوفي تأويلان. أحدهما إني رافعك إلي وافيا لم ينالوا منك شيئا من قولهم توفيت كذا و استوفيته أي أخذته تاما و الآخر إني متسلمك من قولهم توفيت منك ٢كذا أي تسلمته.

و ثانيها إنی متوفيك وفاة نوم و رافعك إلي في النوم عن الربيع قال رفعه نائما و يدل عليه قوله وَ هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ٣أي ينيمكم إن النوم أخو

(١)1- مجمع البيان 3: 135- 137.
(٢)2- في المصدر: توفيت منه.
(٣)3- الأنعام: 60.

:  · /bihar/14/343/