العلامة محمد باقر المجلسي
14
٣٢
الثالث أن دخولهم عليه كان فتنة لداود إلا أنه عليه السلام استغفر لذلك الداخل العازم على قتله و قوله فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ أي لاحترام داود عليه السلام و تعظيمه انتهی. ١و قال البيضاوي أقصى ما في هذه الإشعار بأنه عليه السلام ود أن يكون له ما لغيره و كان له أمثاله فنبهه اللّٰه بهذه القضية فاستغفر و أناب عنه انتهى. ٢
أقول: لما ثبت بما قدمنا عصمتهم عليهم السلام عن جميع الذنوب ٣لا بد من رد ما يدل على صدور ذنب عنه عليه السلام في ذلك و أما الوجوه التي يمكن حملها على ترك الأولى و الأفضل كأكثر الوجوه السالفة فهي محتملة و لا يمكن القطع بها إلا بعد ثبوتها و قد عرفت ما يظهر من الأخبار و اللّٰه يعلم حقيقة الحال ٤.
(١)1- مفاتيح الغيب 7: 137.
(٢)2- أنوار التنزيل 2: 343.
(٣)3- راجع 11: 72- 96.
(٤)4- و قد ذكر هذه الوجوه الشريف المرتضى رضوان اللّٰه تعالى عليه في كتاب تنزيه الأنبياء ص 91 ممن جوز على الأنبياء الصغائر ثمّ عقبها بقوله: و كل هذه الوجوه لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام، لان فيها ما هو معصية و قد بينا أن المعاصي لا تجوز عليهم، و فيها ما هو منفر و إن لم يكن معصية مثل أن يخطب امرأة قد خطبها رجل من أصحابه فتقدم عليه و تزوجها، و أمّا الاشتغال عن النوافل فلا يجوز أن يقع عليه عتاب لانه ليس بمعصية و لا هو أيضا منفر، فاما من زعم أنّه عرض اوريا للقتل و قدمه أمام التابوت عمدا حتّى يقتل فقوله أوضح فسادا من أن يتشاغل برده، و قد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: لا اوتي برجل يزعم أن داود عليه السلام تزوج بامرأة اوريا إلّا جلدته حدين: حد النبوّة و حدّ الإسلام انتهى. و ذكر في معنی الآية ما ذكره الطبرسيّ و بعض ما ذكره الرازيّ اخيرا. قلت: قوله في الاشتغال بالنوافل: فلا يجوز أن يقع عليه عتاب، قلت: هو كذلك في أفراد الأمة، و أمّا بالنسبة إلی الأنبياء و الصديقين و الابرار فهم ربما يعاتبون علی ترك الأولى و فعل ما كان تركه الأولی، و علی أي فأصح الوجوه ما تقدم عن الرضا عليه السلام في الخبر الثاني.
:
· /bihar/14/32/