Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ٣١٧

مِنَ الْعُلَمَاءِ مَا جَهِلَ وَ عَلَّمَ الْجَاهِلَ مِمَّا عُلِّمَ طُوبَى لِمَنْ عَظَّمَ الْعُلَمَاءَ لِعِلْمِهِمْ وَ تَرَكَ مُنَازَعَتَهُمْ وَ صَغَّرَ الْجُهَّالَ لِجَهْلِهِمْ وَ لَا يَطْرُدُهُمْ وَ لَكِنْ يُقَرِّبُهُمْ وَ يُعَلِّمُهُمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ إِنَّكُمُ الْيَوْمَ فِي النَّاسِ كَالْأَحْيَاءِ مِنَ الْمَوْتَى فَلَا تَمُوتُوا بِمَوْتِ الْأَحْيَاءِ.

وَ قَالَ الْمَسِيحُ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَحْزَنُ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنُ أَنْ أَصْرِفَ عَنْهُ الدُّنْيَا وَ ذَلِكَ أَحَبُّ مَا يَكُونُ إِلَیَّ وَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ مِنِّي وَ يَفْرَحُ أَنْ أُوَسِّعَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَ ذَلِكَ أَبْغَضُ مَا يَكُونُ إِلَیَّ وَ أَبْعَدُ مَا يَكُونُ مِنِّي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً ١.

بيان: قوله فضول أي فضل علم و كمال و قوله إن قلوبكم بحيث تكون كنوزكم أي قلب كل أحد يكون دائما متعلقا بكنزه الذي يدخره فإن كان كنزكم الأعمال الصالحة التي تكنزونها في السماء تكون قلوبكم سماوية و الغرض أن تعلق القلب بكنوز الدنيا و زخارفها لا يجتمع مع حبه تعالى قوله يطرفون أي ينظرون و رمقته أرمقه أي نظرت إليه قوله أو يقحل بالقاف و الحاء المهملة أي ييبس و تفل كفرح تغيرت رائحته قوله أمل الوارثين أي الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ قوله و من سخر علي بناء المجهول من باب التفعيل و التسخير هو التكليف و الحمل على العمل بغير أجرة قوله و الجاهل يعتبر لعله علي بناء المجهول و يحتمل المعلوم أيضا أي بعد ما يتبع هواه و يجد سوء عاقبته يعتبر به و قال الجزري فيه تحرجوا أن يأكلوا معهم أي ضيقوا على أنفسهم و تحرج فلان إذا فعل فعلا يخرج به من الحرج أي الإثم و الضيق.

أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ ابْنُ طَاوُسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي سَعْدِ السُّعُودِ قَرَأْتُ فِي الْإِنْجِيلِ قَالَ عِيسَى عليه السلام سَمِعْتُمْ مَا قِيلَ لِلْأَوَّلِينَ لَا تَزْنُوا وَ أَنَا أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ مَنْ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ فَاشْتَهَاهَا فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ إِنْ خَانَتْكَ عَيْنُكَ الْيُمْنَى فَاقْلَعْهَا وَ أَلْقِهَا عَنْكَ لِأَنَّهُ خَيْرٌ

(١)1- تحف العقول: 501- 513.

:  · /bihar/14/317/