Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ٣٠٩

تَحْمِلُونَ السِّرَاجَ فِي ضَوْءِ الشَّمْسِ وَ ضَوْؤُهَا كَانَ يَكْفِيكُمْ وَ تَدَعُونَ أَنْ تَسْتَضِيئُوا بِهَا فِي الظُّلَمِ وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ سُخِّرَتْ لَكُمْ كَذَلِكَ اسْتَضَأْتُمْ بِنُورِ الْعِلْمِ لِأَمْرِ الدُّنْيَا وَ قَدْ كُفِيتُمُوهُ وَ تَرَكْتُمْ أَنْ تَسْتَضِيئُوا بِهِ لِأَمْرِ الْآخِرَةِ وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أُعْطِيتُمُوهُ تَقُولُونَ إِنَّ الْآخِرَةَ حَقٌّ وَ أَنْتُمْ تَمْهَدُونَ الدُّنْيَا وَ تَقُولُونَ إِنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ أَنْتُمْ تَفِرُّونَ مِنْهُ وَ تَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ وَ يَرَى وَ لَا تَخَافُونَ إِحْصَاءَهُ عَلَيْكُمْ فَكَيْفَ ١يُصَدِّقُكُمْ مَنْ سَمِعَكُمْ فَإِنَّ مَنْ كَذَبَ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ أَعْذَرُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى عِلْمٍ وَ إِنْ كَانَ لَا عُذْرَ فِي شَيْ ءٍ مِنَ الْكَذِبِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الدَّابَّةَ إِذَا لَمْ تُرْكَبْ ٢وَ لَمْ تُمْتَهَنْ وَ تُسْتَعْمَلْ لَتَصْعُبُ وَ يَتَغَيَّرُ خُلُقُهَا وَ كَذَلِكَ الْقُلُوبُ إِذَا لَمْ تُرَقَّقْ بِذِكْرِ الْمَوْتِ وَ يَتْبَعْهَا دُءُوبُ الْعِبَادَةِ ٣تَقْسُو وَ تَغْلُظُ مَا ذَا يُغْنِي عَنِ الْبَيْتِ الْمُظْلِمِ أَنْ يُوضَعَ السِّرَاجُ فَوْقَ ظَهْرِهِ وَ جَوْفُهُ وَحْشٌ مُظْلِمٌ كَذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْكُمْ أَنْ يَكُونَ نُورُ الْعِلْمِ بِأَفْوَاهِكُمْ وَ أَجْوَافُكُمْ مِنْهُ وَحْشَةٌ مُعَطَّلَةٌ فَأَسْرِعُوا إِلَى بُيُوتِكُمُ الْمُظْلِمَةِ فَأَنِيرُوا فِيهَا كَذَلِكَ فَأَسْرِعُوا إِلَى قُلُوبِكُمُ الْقَاسِيَةِ بِالْحِكْمَةِ قَبْلَ أَنْ تَرِينَ عَلَيْهَا الْخَطَايَا ٤فَتَكُونَ أَقْسَى مِنَ الْحِجَارَةِ كَيْفَ يُطِيقُ حَمْلَ الْأَثْقَالِ مَنْ لَا يَسْتَعِينُ عَلَى حَمْلِهَا أَمْ كَيْفَ تُحَطُّ أَوْزَارُ مَنْ لَا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهَا أَمْ كَيْفَ تَنْقَى ثِيَابُ مَنْ لَا يَغْسِلُهَا وَ كَيْفَ يَبْرَأُ مِنَ الْخَطَايَا مَنْ لَا يُكَفِّرُهَا ٥أَمْ كَيْفَ يَنْجُو مِنْ غَرَقِ الْبَحْرِ مَنْ يَعْبُرُ بِغَيْرِ سَفِينَةٍ وَ كَيْفَ يَنْجُو مِنْ فِتَنِ الدُّنْيَا مَنْ لَمْ يُدَاوِهَا بِالْجِدِّ وَ الِاجْتِهَادِ وَ كَيْفَ يَبْلُغُ مَنْ يُسَافِرُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ وَ كَيْفَ يَصِيرُ إِلَى الْجَنَّةِ مَنْ لَا يُبْصِرُ مَعَالِمَ الدِّينِ وَ كَيْفَ يَنَالُ مَرْضَاةَ اللَّهِ مَنْ لَا يُطِيعُهُ وَ كَيْفَ يُبْصِرُ عَيْبَ وَجْهِهِ مَنْ لَا يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ وَ كَيْفَ يَسْتَكْمِلُ حُبَّ خَلِيلِهِ مَنْ لَا يَبْذُلُ لَهُ بَعْضَ مَا عِنْدَهُ وَ كَيْفَ يَسْتَكْمِلُ حُبَّ رَبِّهِ مَنْ لَا يُقْرِضُهُ بَعْضَ مَا رَزَقَهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ كَمَا لَا يَنْقُصُ الْبَحْرَ أَنْ تَغْرَقَ فِيهِ السَّفِينَةُ وَ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ شَيْئاً كَذَلِكَ لَا تَنْقُصُونَ اللَّهَ بِمَعَاصِيكُمْ شَيْئاً وَ لَا تَضُرُّونَهُ بَلْ أَنْفُسَكُمْ تَضُرُّونَ وَ إِيَّاهَا تَنْقُصُونَ

(١)1- في المصدر: و كيف.
(٢)2- في المصدر: إذا لم ترتكب. قلت: ارتكب بمعنی ركب. و امتهن الفرس: استعمله للخدمة و الركوب.
(٣)3- في المصدر: تتبعها دءوب العبادة. قلت دأب في العمل دءوبا: جد و تعب و استمر عليه.
(٤)4- أي قبل أن تغلب عليها الذنوب و الخطايا و غطتها.
(٥)5- أي من لم يمحها بالاستغفار.

:  · /bihar/14/309/