Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ٣٠٧

أَمْوَالَهُمْ وَ تَتُوقُ ١إِلَيْهَا أَنْفُسُهُمْ فَضَعُوا كُنُوزَكُمْ فِي السَّمَاءِ حَيْثُ لَا يَأْكُلُهَا السُّوسُ وَ لَا يَنَالُهَا اللُّصُوصُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَخْدُمَ رَبَّيْنِ وَ لَا مَحَالَةَ أَنْ يُؤْثِرَ أَحَدَهُمَا عَلَی الْآخَرِ وَ إِنْ جَهَدَ كَذَلِكَ لَا يَجْتَمِعُ لَكُمْ حُبُّ اللَّهِ وَ حُبُّ الدُّنْيَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ لَرَجُلٌ عَالِمٌ آثَرَ دُنْيَاهُ عَلَى عِلْمِهِ فَأَحَبَّهَا وَ طَلَبَهَا وَ جَهَدَ عَلَيْهَا حَتَّى لَوِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَجْعَلَ النَّاسَ فِي حَيْرَةٍ لَفَعَلَ وَ مَا ذَا يُغْنِي عَنِ الْأَعْمَى سَعَةُ نُورِ الشَّمْسِ وَ هُوَ لَا يُبْصِرُهَا كَذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنِ الْعَالِمِ عِلْمُهُ إِذَا هُوَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ مَا أَكْثَرَ ثِمَارَ الشَّجَرِ وَ لَيْسَ كُلُّهَا يَنْفَعُ وَ لَا يُؤْكَلُ ٢وَ مَا أَكْثَرَ الْعُلَمَاءَ وَ لَيْسَ كُلُّهُمْ يَنْتَفِعُ بِمَا عَلِمَ وَ مَا أَوْسَعَ الْأَرْضَ وَ لَيْسَ كُلُّهَا تُسْكَنُ وَ مَا أَكْثَرَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَ لَيْسَ كُلُّ كَلَامِهِمْ يُصَدَّقُ فَاحْتَفِظُوا مِنَ الْعُلَمَاءِ الْكَذَبَةَ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الصُّوفِ مُنَكِّسُو رُءُوسِهِمْ إِلَى الْأَرْضِ يُزَوِّرُونَ ٣بِهِ الْخَطَايَا يَطْرِفُونَ مِنْ تَحْتِ حَوَاجِبِهِمْ ٤كَمَا تَرْمُقُ الذِّئَابُ وَ قَوْلُهُمْ يُخَالِفُ فِعْلَهُمْ وَ هَلْ يُجْتَنَی مِنَ الْعَوْسَجِ الْعِنَبُ وَ مِنَ الْحَنْظَلِ التِّينُ وَ كَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ قَوْلُ الْعَالِمِ الْكَاذِبِ إِلَّا زُوراً وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ يَصْدُقُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الزَّرْعَ يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ وَ لَا يَنْبُتُ فِي الصَّفَا وَ كَذَلِكَ الْحِكْمَةُ تَعْمَرُ فِي قَلْبِ الْمُتَوَاضِعِ وَ لَا تَعْمَرُ فِي قَلْبِ الْمُتَكَبِّرِ الْجَبَّارِ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ شَمَخَ بِرَأْسِهِ ٥إِلَى السَّقْفِ شَجَّهُ وَ مَنْ خَفَضَ بِرَأْسِهِ عَنْهُ اسْتَظَلَّ تَحْتَهُ وَ أَكَنَّهُ وَ كَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَتَوَاضَعْ لِلَّهِ خَفَضَهُ وَ مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى كُلِّ حَالٍ يَصْلُحُ الْعَسَلُ فِي الزِّقَاقِ وَ كَذَلِكَ الْقُلُوبُ لَيْسَ عَلَى كُلِّ حَالٍ تَعْمَرُ الْحِكْمَةُ فِيهَا إِنَّ الزِّقَّ مَا لَمْ يَنْخَرِقْ أَوْ يَقْحَلْ أَوْ يَتْفَلْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِلْعَسَلِ وِعَاءً وَ كَذَلِكَ الْقُلُوبُ مَا لَمْ تَخْرِقْهَا الشَّهَوَاتُ وَ يُدَنِّسْهَا الطَّمَعُ وَ يُقْسِيهَا النَّعِيمُ فَسَوْفَ تَكُونُ أَوْعِيَةً لِلْحِكْمَةِ

(١)1- تاق إليه: اشتاق.
(٢)2- في المصدر: و يؤكل.
(٣)3- زور: من الكلام، و زور الشی ء: حسنه و قومه.
(٤)4- في نسخة من المصدر: يرمقون من تحت حواجبهم اه.
(٥)5- شمخ برأسه: رفعه.

:  · /bihar/14/307/