Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ٢٧٧

فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ١في دينه يعني الحواريين و أتباعهم اتبعوا عيسى عليه السلام رَأْفَةً و هي أشد الرقة وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها هي الخصلة من العبادة يظهر فيها معنى الرهبة إما في لبسة ٢أو انفراد عن الجماعة أو غير ذلك من الأمور التي يظهر فيها نسك صاحبه و المعنى ابتدعوا رهبانية لم نكتبها عليهم و قيل هي رفض النساء و اتخاذ الصوامع و قيل هي لحاقهم بالبراري و الجبال في خبر مرفوع عن النبي صلى اللّٰه عليه و آله فما رعاها الذين من بعدهم حق رعايتها و ذلك لتكذيبهم بمحمد صلى اللّٰه عليه و آله و قيل إن الرهبانية هي الانقطاع عن الناس للانفراد بالعبادة ما كَتَبْناها أي ما فرضناها عَلَيْهِمْ

وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله عَلَى حِمَارٍ فَقَالَ يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ هَلْ تَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَحْدَثَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ الرَّهْبَانِيَّةَ فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ ظَهَرَتْ عَلَيْهِمُ الْجَبَابِرَةُ بَعْدَ عِيسَى عليه السلام يَعْمَلُونَ بِمَعَاصِي اللَّهِ فَغَضِبَ أَهْلُ الْإِيمَانِ فَقَاتَلُوهُمْ فَهُزِمَ أَهْلُ الْإِيمَانِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ فَقَالُوا إِنْ ظَهَرَنَا هَؤُلَاءِ أَفْنَوْنَا وَ لَمْ يَبْقَ لِلدِّينِ أَحَدٌ يَدْعُو إِلَيْهِ فَتَعَالَوْا نَتَفَرَّقْ فِي الْأَرْضِ إِلَى أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ النَّبِيَّ الَّذِي وَعَدَنَا بِهِ عِيسَى عليه السلام يَعْنُونَ مُحَمَّداً صلى اللّٰه عليه و آله فَتَفَرَّقُوا فِي غِيرَانِ الْجِبَالِ وَ أَحْدَثُوا رَهْبَانِيَّةً فَمِنْهُمْ مَنْ تَمَسَّكَ بِدِينِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ أَ تَدْرِی مَا رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ الْهِجْرَةُ وَ الْجِهَادُ وَ الصَّلَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ الْحَجُّ وَ الْعُمْرَةُ ٣.

مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ أي مع اللّٰه أو فيما يقرب إلى اللّٰه نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ أي أنصار دينه فَآمَنَتْ طائِفَةٌ أي صدقت بعيسى عليه السلام وَ كَفَرَتْ طائِفَةٌ أخرى به قال ابن عباس يعني في زمن عيسى عليه السلام و ذلك أنه لما رفع تفرق قومه ثلاث فرق فرقة قالت كان اللّٰه فارتفع و فرقة قالت كان ابن اللّٰه فرفعه إليه و فرقة قالوا كان عبد اللّٰه و رسوله فرفعه إليه و هم المؤمنون و اتبع كل فرقة طائفة من الناس فاقتتلوا و ظهرت

(١)1- في المصدر: و جعلنا في قلوب الذين اتبعوه.
(٢)2- في المصدر: إما في كنيسة.
(٣)3- مجمع البيان 9: 243.

:  · /bihar/14/277/